|
سورة الأنبياء عليهم السلام .
أي هذا في تفسير بعض سورة الأنبياء ، وقال ابن مردويه ، عن عبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم أنها نزلت بمكة ، وكذا قال مقاتل ، وفي مقامات التنزيل : اختلفوا في آية منها ، وهي قوله : أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا قال : بالقتل والسبي ، وعن عطاء بموت الفقهاء ، وخيار أهلها ، وعن مجاهد : بموت أهلها ، وعن الشعبي بنقص الأنفس ، والثمرات ، وعن السخاوي أنها نزلت بعد سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وقبل سورة الفتح ، وهي مائة واثنتا عشرة آية ، وأربعة وثمانمائة وتسعون حرفا ، وألف ومائة وثمان وستون كلمة . بسم الله الرحمن الرحيم 260 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق قال : سمعت عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله قال : بني إسرائيل ، والكهف ، ومريم ، وطه ، والأنبياء هن من العتاق الأول ، وهن من تلادي .
هذا الحديث مضى في تفسير بني إسرائيل فإنه أخرجه هناك عن آدم ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : "بني إسرائيل" فيه حذف ، تقديره سورة بني إسرائيل ، قوله : "والكهف" يجوز فيه الرفع ، والجر أما الرفع فعلى تقدير أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره والثاني الكهف ، وأما الجر فعلى العطف على لفظ بني إسرائيل لأنه مجرور بالإضافة التقديرية ، وعلى هذا الكلام في الباقي ، والعتاق بكسر العين المهملة جمع عتيق وهو ما بلغ الغاية في الجودة ، والتلاد بكسر التاء المثناة من فوق ما كان قديما ، والأولية باعتبار النزول لأنها مكيات ، وأنها أول ما حفظها من القرآن ، ووجه تفضيل هذه السور لما تضمن ذكر القصص ، وأخبار أجلة الأنبياء عليهم السلام . وقال قتادة : جذاذا قطعهن .
[19/63] أي قال قتادة في تفسير : "جذاذا" في قوله عز وجل : فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا كَبِيرًا قطعهن ، رواه الحنظلي ، عن محمد بن يحيى ، عن العباس بن الوليد ، عن يزيد بن زريع ، عن قتادة ، وقال الثعلبي : جذاذا أي كسروا قطعا جمع جذيذ كخفاف جمع خفيف ، وقرأ الكسائي بكسر الجيم ، والباقون بالضم ، وبالضم يقع على الواحد والاثنين ، والجمع ، والمذكر ، والمؤنث . وقال الحسن في فلك مثل فلكة المغزل .
أي قال الحسن البصري في تفسير "فلك" في قوله تعالى : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ مثل فلكة المغزل ، ورواه ابن عيينة ، عن عمرو ، عن الحسن ، وعن مجاهد : كهيئة حديدة الرحى ، وعن الضحاك : فلكها مجراها وسرعة سيرها ، وقيل : الفلك موج مكفوف تجري القمر والشمس فيه ، وقيل : الفلك السماء الذي فيه تلك الكواكب . يسبحون يدورون .
أشار به إلى قوله تعالى : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ وفسره بقوله : "يدورون" ، ورواه ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : يسبحون : يدورون حوله ، وقيل : يجرون ، وجعل الضمير واو العقلاء للوصف بفعلهم . قال ابن عباس : نفشت رعت ليلا .
أي قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى : إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ إن معنى نفشت : رعت ليلا ، وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، وهو قول أهل اللغة : نفشت إذا رعت ليلا بلا راع ، وإذا رعت نهارا بلا راع أهملت ، وعند ابن مردويه : كان كرما أينع ، قوله : "ليلا" لم يثبت إلا في رواية أبي ذر . يصحبون : يمنعون .
أشار به إلى قوله تعالى : وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ وفسره بقوله : "يمنعون" ووصله ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : يمنعون ، وعن مجاهد : ولا هم منا ينصرون ويحفظون ، وعن قتادة : لا يصحبون من الله بخير . أمتكم أمة واحدة قال : دينكم دين واحد .
أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وفسر الأمة بالدين ، وعن قتادة قال : إن هذه أمتكم أي دينكم ، قوله : قال : دينكم أي قال ابن عباس : وليس في بعض النسخ "قال" ، ونصب "أمتكم" على القطع . وقال عكرمة : حصب حطب بالحبشية .
أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ وقال عكرمة : الحصب هو الحطب بلغة الحبش وليس هذا في رواية أبي ذر ، وعن ابن عباس يعني الأصنام وقود جهنم ، وقرأ بالطاء ، وكذا روي عن عائشة ، وقيل : الحصب في لغة أهل اليمن : الحطب ، وعن ابن عباس أيضا أنه قرأها بالضاد الساقطة المنقوطة ، وهو ما هيجت به النار . وقال غيره : أحسوا توقعوه من أحسست .
أي قال غير عكرمة في معنى "أحسوا" في قوله تعالى : فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ قال معناه : توقعوه أي العذاب ، وفي التفسير : أي لما رأوا عذابنا "إذا هم منها" أي من القرية "يركضون" أي يخرجون مسرعين ، والركض في الأصل ضرب الدابة بالرجل ، وقيل : للسقي ، قال معمر : موضع قال غير عكرمة ، ومعمر بفتح الميمين هو أبو عبيدة معمر بن المثنى ، قوله : "من أحسست" يعني أحسوا مشتق من أحسست من الإحساس ، وهو في الأصل العلم بالحواس ، وهي مشاعر الإنسان كالعين ، والأذن ، والأنف ، واللسان ، واليد ، ومن هذا قال بعض المفسرين : يعني فلما أحسوا أي فلما أدركوا بحواسهم شدة عذابنا وبطشنا علم حس ومشاهدة لم يشكوا فيها "إذا هم منها يركضون" أي يهربون سراعا . خامدين هامدين .
أشار به إلى قوله تعالى : حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ وفسره بقوله : "هامدين" ، وكذا فسره أبو عبيدة ، يقال : همدت النار تهمد همودا أي طفيت ، وذهبت البتة ، والهمدة السكتة ، وهمد الثوب يهمد همودا أي بلي ، وأهمد في المكان أقام ، وأهمد في السير أسرع ، وهذا الحرف من الأضداد ، وأرض هامدة لا نبات بها ، ونبات هامد يابس ، وفي التفسير : معنى خامدين ميتين . [19/64] حصيد مستأصل يقع على الواحد والاثنين والجميع .
أشار به إلى قوله تعالى : حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا وفسر الحصيد بقوله : "مستأصل" وهو من الاستئصال ، وهو قلع الشيء من أصله ، قوله : "يقع" أي لفظ "حصيد" يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع من الذكور والإناث . لا يستحسرون لا يعيون ، ومنه حسير ، وحسرت بعيري .
أشار به إلى قوله تعالى : لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ وفسره بقوله : لا يعيون بفتح الياء كذا وقع في رواية أبي ذر ، ورد عليه ابن التين وقال : الصواب الضم من الإعياء ، قلت : لا وجه للرد عليه بل الصواب الفتح لأن معنى "لا يعيون" بالفتح لا يعجزون ، وقيل : لا ينقطعون ، ومنه الحسير ، وهو المنقطع الواقف عيا وكلالا ، والإعياء يكون من الغير ، قوله : "وحسرت بعيري" أي أعييته . عميق بعيد .
أشار به إلى قوله تعالى : مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ وفسر "العميق" بالبعيد ، ولكن هذا في سورة الحج ، واعتذر عنه بعضهم بما ملخصه أنه ذكر في هذه السورة فجاجا ، وذكر الفج استطرادا ، قلت : فيه ما فيه بل الظاهر أنه من غيره . نكسوا ردوا .
أشار به إلى قوله تعالى : نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ وفسره بقوله : "ردوا" على صيغة المجهول من الماضي ، وعن أبي عبيدة أي قلبوا ، وقال الثعلبي : نكسوا متحيرين ، وعلموا أن الأصنام لا تنطق ولا تبطش ، يقال : نكسته قلبته فجعلت أسفله أعلاه ، وانتكس انقلب ، وقيل : انتكسوا عن كونهم مجادلين لإبراهيم عليه السلام . صنعة لبوس الدروع .
أشار به إلى قوله تعالى : وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ وفسر "صنعة لبوس" بالدروع ، قال أبو عبيدة : اللبوس السلاح كله من درع إلى رمح ، وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة : اللبوس الدروع ، كانت صفائح ، وأول من سردها وحلقها داود عليه السلام ، وقال الثعلبي : اللبوس عند العرب السلاح كله درعا كان أو جوشنا أو سيفا أو رمحا ، وإنما عنى الله تعالى به في هذا الموضع الدرع وهو بمعنى الملبوس كالحلوب والركوب . تقطعوا أمرهم اختلفوا .
أشار به إلى قوله تعالى : وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ وفسره بقوله : "اختلفوا" وكذا فسره أبو عبيدة ، وزاد : وتفرقوا ، وفي التفسير : أي اختلفوا في الدين ، وصاروا فيه فرقا ، وأحزابا ، فقد قال عز وجل : كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ فيجزيهم بأعمالهم ، ويقال : اختلفوا فصاروا يهود ونصارى ومجوس ومشركين . الحسيس والحس والجرس والهمس واحد ، وهو من الصوت الخفي .
أشار به إلى قوله تعالى : لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا قوله : "الحسيس" مبتدأ ، وما بعده عطف عليه ، وخبره واحد ، قوله : "الخفي" مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو قوله : "وهو" ، وكلمة "من" بيانية ، وفي التفسير : لا يسمع أهل الجنة حسيس النار أي صوتها إذا نزلوا منازلهم من الجنة ، قوله : "والجرس" بفتح الجيم وكسرها وسكون الراء ، وهذا كله لم يثبت في رواية أبي ذر . آذناك أعلمناك ، آذنتكم إذا أعلمته فأنت وهو على سواء لم تغدر .
أشار به إلى قوله تعالى : قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ وفسره بقوله : "أعلمناك" ولكن هذا ليس في هذه السورة ، بل هو في سورة حم فصلت ، وإنما ذكره استطرادا لمناسبة ، قوله : "آذنتكم" في قوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وقد فسره بقوله : إذا أعلمته إلى آخره ، قوله : "على سواء" مستوين في الإعلام به ظاهرين بذلك ، فلا غدر ، ولا خداع لأحد . وقال مجاهد : لعلكم تسألون تفهمون .
أي قال مجاهد في قوله تعالى : لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ قال : أي تفهمون ، وقال الحنظلي : حدثنا حجاج ، عن شبابة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، ولفظه : تفقهون ، وكذا هو عند ابن المنذر . [19/65] ارتضى رضي
أشار به إلى قوله تعالى : يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ وفسر " ارتضى " بقوله : رضي ، قال ابن عباس : رضي بقول لا إله إلا الله . وقال مجاهد : لمن رضي عنه . التماثيل الأصنام
أشار به إلى قوله تعالى : مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ وفسر التماثيل بالأصنام ، وهو جمع تمثال ، وهو اسم للشيء المصنوع شبيها بخلق من خلق الله تعالى ، وأصله من مثلت الشيء بالشيء إذا شبهته به . السجل الصحيفة
أشار به إلى قوله تعالى : يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ وفسر السجل بالصحيفة ، أي : المكتوب . وقيل : السجل اسم مخصوص كان يكتب لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس . وقيل : هو ملك يطوي الصحف . وبه قال السدي أيضا ، واللام في قوله : " للكتب " بمعنى على ، يعني : كطي الصحيفة على مكتوبها .
|