( باب إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ الآية " .

أي : هذا باب في قوله عز وجل " إذ تلقونه " إلى آخره ، هكذا هو في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره ساق إلى قوله " عظيم " ، وليس في كثير من النسخ لفظ باب . قوله : " إذ " ظرف لمسكم أو لأفضتم ، " تلقونه " يأخذه بعضكم من بعض ، وقد مضى الكلام فيه عن قريب ، فإن قيل ما معنى قوله " بأفواهكم " والقول لا يكون إلا بالفم ؟ قلنا : معناه إن الشيء المعلوم يكون علمه في القلب فيترجم عنه باللسان ، وهذا الإفك ليس إلا قولا يجري على ألسنتكم ويدور في أفواهكم من غير ترجمة عن علم به في القلب ، كقوله تعالى : يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
[19/87] 273 - حدثنا إبراهيم بن موسى ، حدثنا هشام أن ابن جريج أخبرهم ، قال ابن أبي مليكة : سمعت عائشة تقرأ : ( إذ تلقونه بألسنتكم ) .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهشام هو ابن يوسف ، وفي بعض النسخ صرح به ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة ، واسمه زهير التيمي الأحول المكي القاضي على عهد عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم . والحديث مضى في المغازي .
قوله : " إِذْ تَلَقَّوْنَهُ " بكسر اللام وتخفيف القاف ، من الولق ، وهو الكذب ، وقد مر عن قريب ، وأصل تلقونه تولقونه حذفت الواو منه تبعا للفعل الغائب لوقوعها فيه بين الياء آخر الحروف ، والكسرة طردا للباب .