282 - حدثنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا هشام بن يوسف ، أن ابن جريج أخبرهم قال : أخبرني القاسم بن أبي بزة ، أنه سأل سعيد بن جبير : هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ؟ فقرأت عليه : وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ فقال سعيد : قرأتها على ابن عباس كما قرأتها علي ، فقال : هذه مكية نسختها آية مدنية التي في سورة النساء .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن جريج عبد الملك ، والقاسم بن بزة بفتح الباء وتشديد الزاي ، واسم أبي بزة نافع بن يسار ، ويقال : يسار اسم أبي بزة ، ويقال : أبو بزة جد القاسم لا أبوه ، وهو مكي تابعي ثقة ، وهو والد جد البزي المقري وهو أحمد بن عبد الله بن القاسم ، وليس للقاسم في البخاري إلا هذا الحديث الواحد .
قوله : " فقال سعيد " أي : سعيد بن جبير . قوله : " في سورة النساء " هي قوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ وليس فيها استثناء التائب بخلاف هذه الآية ، إذ قال الله تعالى فيها : إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ فإن قيل : كيف قال ابن عباس لا توبة للقاتل ، وقال الله عز وجل : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا وقال : ( إن الله يقبل التوبة عن عباده ) وأجمع الأئمة على وجوب التوبة ؟ أجيب بأن ذلك محمول فيه على الاقتداء بسنة الله في التغليظ والتشديد ، وإلا فكل ذنب قابل للتوبة ، وناهيك بمحو الشرك دليلا .