|
باب : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا
أي : هذا باب في قوله تعالى " فَمِنْهُمْ " أي : فمن المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، " مَنْ قَضَى نَحْبَهُ " يعني : فرغ من نذره ووفى بعهده ، ويأتي الكلام على النحب . قوله : " وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ " أي : الشهادة . قوله : " وَمَا بَدَّلُوا " أي : قولهم وعهدهم ونذرهم . نحبه : عهده .
النحب النذر ، والنحب الموت ، وعن مقاتل : نحبه أي قضى أجله فقتل على الوفاء ، يعني : حمزة وأصحابه رضي الله تعالى عنهم ، وقيل : قضى نحبه أي بذل جهده في الوفاء بعهده ، من قول العرب نحب فلان في سيره ليله ونهاره إذا أمد فلم ينزل . " أقطارها " : جوانبها ، " الفتنة لأتوها " : لأعطوها .
أشار به إلى قوله تعالى : وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلا يَسِيرًا وفسر أقطارها بقوله : جوانبها ، أي : نواحيها ، والأقطار : جمع قطر بالضم ، وهو الناحية . قوله : " وَلَوْ دُخِلَتْ " أي : لو دخل الأحزاب المدينة ثم أمروهم بالشرك لأشركوا ، وهو معنى قوله : " ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ " أي : الشرك ، " وَمَا تَلَبَّثُوا " أي : اجتنبوا عن الإجابة إلى الشرك ، إلا قليلا ، أي : لبثا يسيرا حتى عذبوا ، قاله السدي ، قوله : " لآتَوْهَا " قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ( لأتوها ) بالقصر ، أي : لجاؤوها وفعلوها ورجعوا عن الإسلام وكفروا ، وقرأ الباقون بالمد ، أي : لأعطوها . 277 - حدثني محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : حدثني أبي عن ثمامة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : نرى هذه الآية نزلت في أنس بن النضر : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن الترجمة بعض الآية المذكورة ، ومحمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك : يروي عن أبيه عبد الله بن المثنى وهو يروي عن عمه ثمامة ، بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميمين ، ابن عبد الله بن أنس قاضي البصرة ، وهو يروي عن جده أنس بن مالك ، وهذا الحديث من أفراده ، وأنس ين النضر : بالضاد المعجمة ، ابن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري ، عم أنس بن مالك الأنصاري ، قتل يوم أحد شهيدا .
|