|
287 - حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس رضي [19/123] الله عنه قال : بني على النبي صلى الله عليه وسلم بزينب ابنة جحش بخبز ولحم فأرسلت على الطعام داعيا فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون ، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون ، فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعو ، فقلت : يا نبي الله ، ما أجد أحدا أدعوه . فقال : ارفعوا طعامكم . وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة ، فقال : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله . فقالت : وعليك السلام ورحمة الله ، كيف وجدت أهلك ، بارك الله لك ؟ فتقرى حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة ، ويقلن له كما قالت عائشة ، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ثلاثة رهط في البيت يتحدثون ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء ، فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة فما أدري آخبرته أو أخبر أن القوم خرجوا ، فرجع حتى إذا وضع رجله في أسكفة الباب داخلة وأخرى خارجة أرخى الستر بيني وبينه وأنزلت آية الحجاب .
هذا طريق آخر أيضا عن أبي معمر ، بفتح الميمين ، عبد الله بن عمرو المشهور بالمقعد ، بلفظ اسم المفعول ، من الإقعاد ، عن عبد الوارث بن سعيد ، إلى آخره . قوله : " بني على النبي صلى الله عليه وسلم " بصيغة المجهول ، من البناء ، وهو الدخول بالزوجة ، والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها ، فيقال : بنى الرجل على أهله ، وقال الجوهري : ولا يقال بنى بأهله ، والحديث يرد عليه . قوله : " ابنة جحش " ، ويروى " بنت جحش " . قوله : " فأرسلت " على صيغة المجهول ، والمرسل هو النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : " على طعام " ويروى " على الطعام " . قوله : " داعيا " نصب على الحال من الضمير الذي في " أرسلت " وهو أنس . قوله : " فيجيء قوم ويخرجون " أي : يأكلون فيخرجون . قوله : " ادعو " أي : ادعوه ، وهي صفة أحدا . قوله : " قال ارفعوا طعامكم " ويروى " فقال " بالفاء ، وكذلك " فارفعوا " . قوله : " فتقرى " بفتح القاف وتشديد الراء ، على وزن تفعل ، أي : تتبع الحجر واحدة واحدة ، والحجر بضم الحاء المهملة وفتح الجيم جمع حجرة وهي الموضع المنفرد في الدار . قوله : " آخبرته " أي : أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم " أو أخبر " على صيغة المجهول ، أي : أو أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي ، وهذا شك من أنس رضي الله تعالى عنه ، وقد اتفقت رواية عبد العزيز وحميد على الشك ، وفي رواية أبي مجلز عن أنس الذي مضى " فأخبرت من غير شك " . قوله : " في أسكفة الباب " بضم الهمزة وسكون السين وضم الكاف وتشديد الفاء ، وهي : العتبة التي يوطأ عليها .
|