[2/375]
45 - باب
إذا دخل بيتًا يصلي حيث شاء أو حيث أمر ؟
ولا يتجسس
424 - ثنا عبد الله بن مسلمة : ثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن محمود بن الربيع ، عن عتبان بن مالك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه في منزله ، فقال : " أين تحب أن أصلي لك من بيتك ؟ " . قال : فأشرت له إلى مكان ، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وصففنا خلفه ، فصلى ركعتين


هذا مختصر من حديث طويل قد خرجه بتمامه في الباب الذي بعد هذا .
ومعنى تبويبه هاهنا : أن الداخل إلى بيت غيره : هل يصلي حيث شاء من البيت ، أم حيث أمر ؟ وسقط حرف الاستفهام من الكلام .
واستدل بهذا الحديث على أنه يصلي حيث أمر لا حيث شاء .
وفي هذا نظر ؛ فإن عتبان إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته ليصلي له في مكان منه يتخذه مصلى ، حيث شكا إليه أنه لا يقدر على حضور مسجد الجماعة ، وفي مثل هذه الحادثة ينبغي أن يرجع إلى اختيار صاحب البيت في مكان الصلاة ؛ لأنه أعلم بما يصلح من بيته لاتخاذه مسجدا ، والحق له في ذلك .
وأما من دخل إلى بيت غيره على هذا الوجه ، وأراد الصلاة فيه فلا يتوقف على أمر صاحب البيت ، كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأنس وأمه ولم يستأذنهما ، بل قال لهم : " قوموا ، فلأصلي لكم " . وقد سبق .
ولعل البخاري ألحق الصلاة في بيت غيره إذا دخل إليه بالجلوس فيه ؛ فإنه إذا أمر بالجلوس في مكان معين منه فلا ينبغي له الجلوس في غيره ، لكن ذاك [2/376] بعد الأمر ، فإن لم يوجد أمر فله الجلوس حيث شاء .
قال سفيان الثوري : إذا دخلت فاجلس حيث يأمرك صاحب الدار ؛ فإن صاحب الدار أعرف بعورة داره ؛ بلغنا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .
ومتى كان في البيت مسجد للصلاة فيه فالداخل إذا أراد الصلاة يصلي فيه بغير استئذان .
وفي " مسند الإمام أحمد " عن جابر ، قال : قلت : يا رسول الله ، إن أبي ترك دينا ليهودي ، فقال : " سنأتيك يوم السبت إن شاء الله " . وذلك في زمن الثمر مع استجداد النخل ، فلما كان صبيحة يوم السبت جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما دخل علي في مالي دنا إلى الربيع فتوضأ منه ، ثم قام إلى المسجد فصلى ركعتين ، ثم دنوت به إلى خيمة لي فبسطت له : بجادا من شعر وطرحت خدية من قتب من شعر حشوها ليف ، فاتكأ عليها ، فلم ألبث إلا قليلا حتى طلع أبو بكر - رضي الله عنه - فكأنه نظر إلى ما عمل نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فتوضأ وصلى ركعتين ، فلم ألبث إلا قليلا حتى جاء عمر رضي الله عنه ، فتوضأ وصلى ركعتين كأنه نظر إلى صاحبيه ، فدخلا ، فجلس أبو بكر عند رأسه ، وعمر عند رجليه - وذكر الحديث .