( سورة حم عسق ) .

أي هذا في تفسير بعض سورة حم عسق ، وفي بعض النسخ : سورة حم عسق ، وفي بعضها : ومن سورة حم عسق ، قيل : قطع حم عسق ولم يقطع كهيعص وألم والمص لكونها بين سور أوائلها حم ، فجرت مجرى نظائرها قبلها وبعدها ، فكان حم مبتدأ وعسق خبره ، ولأنهما عدا آيتين وعدت أخواتها التي كتبت موصولة آية واحدة ، وقيل : لأنها خرجت من حيز الحروف وجعلت فعلا معناه حم أي قضى ما هو كائن إلى يوم القيامة بخلاف أخواتها ؛ لأنها حروف التهجي لا غير ، وذكروا في حم عسق معاني كثيرة ليس لها محل هاهنا وهي مكية ، قال مقاتل : وفيها من المدني قوله : " ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ " الآية ، وقوله : وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ إلى قوله : فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ وهي ثلاثة آلاف وخمسمائة وثمانون حرفا ، وثمانمائة وست وستون كلمة ، وثلاث وخمسون آية ، فافهم .
( بسم الله الرحمن الرحيم )

لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر - رضي الله تعالى عنه - .
( ويذكر عن ابن عباس : عقيما : التي لا تلد ) .

أي يذكر عن ابن عباس في قوله : وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا المرأة التي لا تلد ، وهذا ذكره جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ، وكأن فيه ضعفا وانقطاعا فلذلك لم يجزم به فقال : ويذكر .
( روحا من أمرنا : القرآن ) .

أشار به إلى قوله تعالى وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا وفسر الروح بالقرآن ، وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق علي ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وعن السدي : وحيا ، وعن الحسن : رحمة .
( وقال مجاهد : يذرؤكم فيه نسل بعد نسل ) .

أي قال مجاهد في قوله تعالى وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ الآية ، أن معنى يذرؤكم نسلا بعد نسل من الناس ، والأنعام أي يخلقكم ، وكذا فسره السدي ، يقال : ذرأ الله الخلق يذرأهم ذرأ ، إذا خلقهم ، وكأنه مختص بخلق الذرية بخلاف برأ لأنه أعم ، قوله : " يذرؤكم فيه " قال القتبي : أي في الروح ، وخطأ من قال : في الرحم ، لأنها مؤنثة ولم تذكر .
( لا حجة بيننا : لا خصومة ) .

أشار به إلى قوله تعالى لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وفسر الحجة بالخصومة ، وفي بعض النسخ لا خصومة بيننا وبينكم .
( من طرف خفي ذليل ) .

أشار به إلى قوله تعالى : خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وفسر قوله خفي بقوله ذليل ، وهكذا فسره مجاهد ، وعن السدي : يسارقون النظر ، وتفسير مجاهد من لازم هذا .
( وقال غيره : فيظللن رواكد على ظهره : يتحركن ولا يجرين في البحر ) .

أي قال غير مجاهد لأن ما قبله تفسير مجاهد في قوله تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ وفسره بقوله : يتحركن ولا يجرين في البحر أي يضطربن بالأمواج ولا يجرين في البحر لسكون الريح ، وقال صاحب ( التلويح ) : هذا أيضا عن مجاهد ورد عليه بقوله ، وقال غيره ، أي غير مجاهد كما ذكرنا ، قوله : " ومن آياته " أي ومن علاماته الدالة على عظمته ووحدانيته الجواري يعني السفن ، وهي جمع جارية وهي السائرة في البحر ، قوله : كالأعلام أي كالجبال جمع علم بفتحتين ، وعن الخليل : كل شيء مرتفع عند العرب فهو علم ، قوله : " رواكد " أي ثوابت وقوفا على ظهره أي ظهر الماء لا تجري ، فإن قلت : بين قوله راوكد وبين قوله يتحركن منافاة ؛ لأن الراكد لا يتحرك قلت هذا أمر نسبي ، وأيضا لا يلزم من وقوفه في الماء عدم الحركة أصلا ؛ لأنه يجوز أن يكون راكدا وهو يتحرك وليس هذا الركود على ظهر الماء كالركود على ظهر الأرض وبهذا يسقط قول من زعم أن كلمة " لا " سقطت من قوله : يتحركن ، قال : لأنهم فسروا رواكد بسواكن .
[19/157] ( شرعوا ابتدعوا ) .

أشار به إلى قوله أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ، وفسر شرعوا بقوله : ابتدعوا ، ولكن ليس هذا الموضع محل ذكره ؛ لأنه في سورة حم عسق .