سورة والطور

أي هذا في تفسير بعض سورة والطور ، وفي بعض النسخ : سورة الطور بدون الواو ، وفي بعض النسخ : " ومن سورة الطور " ، وقال أبو العباس : مكية كلها ، وذكر الكلبي أن فيها آية مدنية ، وهي قوله : وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ زعم أنها نزلت فيمن قتل ببدر من المشركين ، وهي ألف وخمسمائة حرف ، وثلاثمائة واثنتا عشرة كلمة ، وتسع وأربعون آية . وقال الثعلبي : كل جبل طور ، ولكن الله عز وجل يعني بالطور هنا الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام بالأرض المقدسة ، وهو بمدين ، واسمه زبير ، وقال مقاتل بن حيان : هما طوران يقال لأحدهما : طورزيتا ، وللآخر تينا ؛ لأنهما ينبتان الزيتون والتين ، ولما كذب كفار مكة أقسم الله بالطور ، وهو الجبل بلغة النبط الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام بالأرض المقدسة ، وقال الجوزي : وهو طور سيناء ، وقال أبو عبد الله الحموي في كتابه المشترك : طورزيتا مقصورا علم لجبل بقرب رأس عين ، وطورزيتا أيضا جبل بالبيت المقدس ، وفي الأثر : " مات بطورزيتا سبعون ألف نبي قتلهم الجوع " ، وهو شرقي وادي سلوان ، والطور أيضا علم لجبل بعينه مطل على مدينة طبرية بالأردن ، والطور أيضا جبل عند كورة تشتمل على عدة قرى بأرض مصر بين مصر وجبل فاران ، وطور سيناء قيل : جبل بقرب أيلة . وقيل : هو بالشام ، وسيناء حجارية . وقيل : شجر فيه ، وطور عبدين اسم لبلدة من نصيبين في بطن الجبل المشرف عليها المتصل بجبل الجودي ، وطور هارون عليه السلام علم لجبل مشرف في قبل البيت المقدس فيه فيما قبل قبر هارون عليه السلام .
بسم الله الرحمن الرحيم

لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر وحده .
وقال قتادة : مسطور مكتوب

أي قال قتادة : في قوله تعالى : وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ أي مكتوب ، وسقط هذا من رواية أبي ذر ، وثبت للباقين في التوحيد ، ووصله البخاري في كتاب : " خلق الأفعال " من طريق سعيد عن قتادة .
وقال مجاهد : الطور الجبل بالسريانية

رواه عنه ابن أبي نجيح ، وفي المحكم الطور الجبل ، وقد غلب على طور سيناء جبل بالشام ، وهو بالسريانية طورى ، والنسبة إليه طوري وطوراني ، وقد ذكرنا فيه غير ذلك عن قريب .
رق منشور صحيفة

قاله مجاهد أيضا : والرق الجلد . وقيل : هو اللوح المحفوظ ، وعن الكلبي هو ما كتب الله لموسى عليه السلام فيه التوراة ، وموسى عليه السلام يسمع صرير القلم ، وكان كلما مر القلم بمكان حرفه إلى الجانب الآخر كان كتابا له وجهان . وقيل : دواوين الحفظة التي أثبتت فيها أعمال بني آدم . وقيل : هو ما كتب الله في قلوب أوليائه من الإيمان ، بيانه قوله : كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ
والسقف المرفوع سماء

سقط هذا لأبي ذر ، وذكر في بدء الخلق سماها سقفا لأنها للأرض كالسقف للبيت ، دليله قوله تعالى : وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا
المسجور الموقد

وقع في رواية الحموي والنسفي : الموقر بالراء ، والأول هو المشهور ، رواه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الموقد يعني بالدال ، وروى الطبري أيضا من طريق سعيد عن قتادة : المسجور المملو ، وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ هو بحر تحت العرش غمره كما بين سبع سماوات إلى سبع أرضين ، وهو ماء غليظ يقال له بحر الحيوان يمطر العباد بعد النفخة الأولى أربعين صباحا ، فينبتون في قبورهم .
وقال الحسن : تسجر حتى يذهب ماؤها ، فلا يبقى فيها قطرة .

[19/194] أي قال الحسن البصري : تسجر البحار حتى يذهب ماؤها ، رواه الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله تعالى : وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ
وقال مجاهد : ألتناهم نقصناهم

أي قال مجاهد في قوله تعالى : وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ أي ما نقصناهم ، من الألت ، وهو النقص والبخس ، وقال الثعلبي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه ، ثم قرأ : ( والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم ) .
وقال غيره : تمور تدور .

أي قال غير مجاهد في قوله تعالى : يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا أي تدور دورا كدوران الرحى ، وتكفأ بأهلها تكفؤ السفينة ، ويموج بعضها في بعض ، وأصل المور الاختلاف والاضطراب ، وجاء عن مجاهد أيضا : تدور دورا . رواه الطبري من طريق ابن أبي نجيح عنه .
أحلامهم العقول .

أشار به إلى قوله تعالى : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ وهكذا فسره ابن زيد بن أسلم . ذكره الطبري عنه .
وقال ابن عباس : البر اللطيف

أي قال ابن عباس في قوله تعالى : إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ وفسر البر باللطيف وسقط هذا هنا في رواية أبي ذر ، وثبت في التوحيد .
كسفا قطعا

أشار به إلى قوله عز وجل : وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا الآية ، وفسر الكسف بالقطع بكسر القاف جمع قطعة ، وقال أبو عبيدة : الكسف جمع كسفة مثل السدر جمع سدرة وإنما ذكر قوله ساقطا على اعتبار اللفظ ، ومن قرأ بالسكون على التوحيد فجمعا أكساف وكسوف .
المنون الموت

أشار به إلى قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ وفسر المنون بالموت .
وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ريب المنون ، قال : الموت .
وقال غيره : يتنازعون يتعاطون .

أي قال غير ابن عباس في قوله تعالى : يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ وفسر يتنازعون بقوله يتعاطون ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وزاد فيه يتداولون ، قوله " كأسا " أي إناء فيه خمر لا لغو فيها ، قال قتادة : هو الباطل . وعن مقاتل بن حيان : لا فضول فيها ، وعن ابن زيد : لا سباب ولا تخاصم فيها ، وعن عطاء أي لغو يكون في مجلس محله جنة عدن ، والساقي فيه الملائكة ، وشربهم على ذكر الله ، وريحانهم تحية من عند الله مباركة طيبة ، والقوم أضياف الله تعالى .
347 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، عن عروة ، عن زينب ابنة أبي سلمة ، عن أم سلمة قالت : شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى أشتكي فقال : طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ، فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور .

مطابقته للسورة ظاهرة ، ومحمد بن عبد الرحمن هو المشهور بيتيم عروة بن الزبير ، وأم سلمة أم المؤمنين اسمها هند ، والحديث قد مر في كتاب الحج في باب المريض يطوف راكبا ، ومضى الكلام فيه هناك .
قولها : " شكوت " أي شكوت مرضي .