|
باب لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى
أي هذا باب في قوله تعالى و لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى وليس في بعض النسخ لفظ باب ، وهذه الترجمة لأبي ذر وحده . قوله : لَقَدْ رَأَى أي محمد رفرفا أخضر من الجنة سد الأفق ، وعن الضحاك سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وعن مقاتل : رأى جبريل في صورته التي تكون في السماوات . وقيل : المعراج ، وما رأى تلك الليلة في مسراه في بدئه وعوده . 352 - حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله رضي الله عنه : لقد رأى من آيات ربه الكبرى ، قال : رأى رفرفا أخضر قد سد الأفق .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسفيان هو ابن عيينة ، والأعمش هو سليمان ، وإبراهيم هو النخعي . قوله : " عن عبد الله " أي عن عبد الله بن مسعود في تفسير هذه الآية . قوله : " رأى رفرفا " إلخ ، ظاهره يغاير قوله في الحديث السابق ، وهو قوله : " رأى جبريل عليه السلام له ستمائة جناح " ، ولكن يوضح المراد حديث النسائي من طريق عبد الرحمن بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود قال : " أبصر نبي الله صلى الله عليه وسلم جبريل على رفرف ملأ ما بين السماء والأرض " فيجمع بينهما أن الموصوف جبريل ، والصفة هي التي كان عليها ، والرفرف هو الحلة ، وروى الترمذي من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود : رأى جبريل عليه السلام في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض ، وقال : حديث صحيح ، وقال تعالى : مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وأصل الرفرف ما كان من الديباج رقيقا حسن الصنعة ، ثم اشتهر استعماله في الستر ، وكلما فضل من شيء فعطف وثني فهو رفرف ، ويقال : رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما ، وقال الكرماني : الرفرف البساط . وقيل : الفراش . وقيل : ثوب كان لباسا له . قلت : جاء في حديث آخر : " رأى جبريل في حلتي رفرف " ، وقال ابن عباس في قوله تعالى : مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ هي رياض الجنة ، وهو جمع رفرفة ، والرفارف جمع الجمع ، وعنه الرفرف فضول المجالس والبسط ، وعن قتادة والضحاك : مجالس خضر فوق الفرش الحسن ، وقال القرطبي : هو البسط ، وعن ابن عيينة : هو الزرابي ، وعن ابن كيسان : المرافق ، وعن ابن أبي عبيدة : حاشية الثوب . وقيل : كل ثوب عريض عند العرب فهو رفرف .
|