باب وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى

أي هذا باب في قوله تعالى : وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ولم يثبت لفظ باب إلا لأبي ذر ، وسيأتي تفسيرها في الحديث ، ولكن يفسر معنى الآية فقوله : الثَّالِثَةَ لا يقال لها الأخرى ، وإنما الأخرى نعت للثانية ، وقال الخليل : إنما قال ذلك ليوافق رؤوس الآي ، كقوله : مَآرِبُ أُخْرَى وقال الحسين بن فضل : في الآية تقديم وتأخير مجازها أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة .
355 - حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا الزهري سمعت عروة قلت لعائشة رضي الله عنها فقالت : إنما كان من أهل بمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة ، فأنزل الله تعالى : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قال سفيان : مناة بالمشلل من قديد .
وقال عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب قال عروة : قالت عائشة : نزلت في الأنصار كانوا هم وغسان قبل أن يسلموا يهلون لمناة مثله ، وقال معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة : كان رجال من الأنصار ممن كان يهل لمناة ومناة صنم بين مكة والمدينة ، قالوا : يا نبي الله ، كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة نحوه .


مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحميدي عبد الله بن الزبير وسفيان هو ابن عيينة ، وهذا الحديث قد مضى مطولا في الحج في باب وجوب الصفا والمروة ؛ فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري إلى آخره .
قوله : " قلت لعائشة " فقالت فيه حذف بينه في تفسير سورة البقرة في باب إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ وهو أن عروة قال : قلت لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ حديث السن : أرأيت قول الله تعالى : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا فما أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما ، فقالت عائشة : إنما كان من أهل أي أحرم بمناة بالباء الموحدة في رواية أبي ذر ، وعند غيره لمناة باللام أي لأجل مناة ، والطاغية صفة لها باعتبار طغيان عبدتها ، ويجوز أن يكون مضافا إليها على معنى أحرم باسم مناة القوم الطاغية . قوله : " التي بالمشلل " صفة أخرى أي مناة الكائنة بالمشلل بضم الميم وفتح الشين المعجمة وتشديد اللام المفتوحة ، وهو موضع من قديد على ما يأتي الآن . قوله : " لا يطوفون " أي من كان يحج لهذا الصنم كان لا يسعى بين الصفا والمروة تعظيما لصنمهم حيث لم يكن في المسعى ، وكان فيه صنمان إساف ونائلة ، فأنزل الله تعالى ردا عليهم بقوله : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم وطاف معه المسلمون .
قوله : " قال سفيان " هو ابن عيينة الراوي في الحديث المذكور . قوله : " مناة بالمشلل من قديد " مقول قول سفيان وأشار به إلى تفسير مناة أي مناة [19/203] مكان كائن بالمشلل الكائن من قديد بضم القاف مصغر القدد ، وهو من منازل طريق مكة إلى المدينة .
قوله : " وقال عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي " بالفاء المصري كان أمير مصر لهشام ، مات سنة سبع وعشرين ومائة ، وأخرج له مسلم متابعة . قوله : " عن ابن شهاب " ، وهو الزهري أي يروي عن ابن شهاب ، وهو الزهري الراوي في الحديث المذكور ، ووصل هذا التعليق الطحاوي من طريق عبد الله بن صالح ، عن الليث عن عبد الرحمن بطوله . قوله : " هم " أي الأنصار قوله : " وغسان " عطف عليه وهم قبيلة قوله : " يهلون بمناة " أي يحرمون بمناة قبل الإسلام . قوله : " مثله " أي مثل حديث سفيان بن عيينة المذكور قبله قوله : " وقال معمر " بفتح الميمين ، هو ابن راشد عن الزهري ، وهو محمد بن مسلم ، وهذا التعليق وصله الطبري عن الحسن بن يحيى ، عن عبد الرزاق عن معمر إلى آخره مطولا . قوله : " ومناة " صنم بين مكة والمدينة ، أي مناة اسم صنم كائن بين مكة والمدينة كانت صنما لخزاعة وهذيل ، سميت بذلك لأن دم الذبائح كان يمنى عليها أي يراق ، وفي تفسير ابن عباس : كانت مناة على ساحل البحر تعبد ، وفي تفسير عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن قتادة : اللات لأهل الطائف ، وعزى لقريش ومناة للأنصار ، وعن ابن زيد مناة بيت بالمشلل تعبده بنو كعب ، ويقال : مناة أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها . قوله : نحوه أي نحو الحديث المذكور .