[19/208] باب تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ

أي هذا باب في قوله عز وجل : تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا إلى آخره . وقبله : وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا أي حملنا نوحا عليه الصلاة والسلام . قوله : عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ أي على سفينة ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا ، أي بمرأى منا ، وعن مقاتل بن حيان بحفظنا ، وعن مقاتل بن سليمان بوحينا ، وعن سفيان بأمرنا . قوله : " جزاء " مفعول له لما قدم من فتح أبواب السماء وما بعده ، أي فعلنا ذلك جزاء لمن كان كفر ، أي جحد ، وهو نوح عليه السلام وجعله مكفورا لأن النبي نعمة الله ورحمته ، فكان نوح عليه الصلاة والسلام نعمة مكفورة ، وقال الفراء : جزاء بكفرهم . قوله : وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا أي السفينة آية ، أي عبرة حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة ، وكم من سفينة بعدها صارت رمادا ، وعن قتادة : ألقاها الله تعالى بأرض الجزيرة . وقيل : على الجودي دهرا طويلا حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة . قوله : فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ معتبر متعظ وخائف مثل عقوبتهم فكيف كان استفهام تعظيم لما مضى ، وتخويف لمن لا يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم . قوله : وَنُذُرِ أي إنذاري .
قال قتادة : أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة

هذا التعليق رواه الحنظلي عن أبيه عن هشام بن خالد ، حدثنا سعيد بن إسحاق ، قال : حدثنا سعيد عن قتادة : أبقى الله عز وجل السفينة بباقرين من أرض الجزيرة عبرة وآية ، حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة ، وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رمادا ، وعند عبد بن حميد : أدركها أوائل هذه الأمة على الجودي .
363 - حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود عن عبد الله قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ

أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، والأسود بن يزيد النخعي الكوفي ، وعبد الله بن مسعود ، والحديث قد مضى في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
قوله : مِنْ مُدَّكِرٍ يعني بالدال المهملة .