باب حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ .

أي هذا باب في قوله عز وجل حُورٌ مَقْصُورَاتٌ الحور جمع حوراء ، وهي الشديدة البياض العين الشديدة سوادها قوله : مَقْصُورَاتٌ محبوسات مستورات في الخيام جمع خيمة ، وقال الثعلبي في الخيام ، أي الحجال يقال : امرأة قصيرة وقصورة ومقصورة إذا كانت مخدرة ، وعن مجاهد يعني : قصرهن على أزواجهن فلا يبغين بهم بدلا .
وقال ابن عباس : حور سود الحدق

الحدق جمع حدقة العين ، ورواه الحنظلي عن الفضل بن يعقوب الرخامي ، حدثنا الحجاج بن محمد قال : قال ابن جريج أخبرني عطاء الخراساني ، عن ابن عباس به .
وقال مجاهد : " مَقْصُورَاتٌ " محبوسات ، قصر طرفهن وأنفسهن على أزواجهن قاصرات لا يبغين غير أزواجهن .
رواه ابن المنذر عن إبراهيم ، حدثنا أبو كريب ، حدثنا ابن يمان عن سفيان عن منصور عن مجاهد .
[19/217] 373 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثني عبد العزيز بن عبد الصمد ، حدثنا أبو عمران الجوني ، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة ، عرضها ستون ميلا ، في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين ، يطوف عليهم المؤمنون ، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من كذا آنيتهما ، وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن

هذا طريق آخر في حديث أبي موسى الأشعري ، وقد مضى في باب ما جاء في صفة الجنة ؛ فإنه أخرجه هناك عن حجاج بن منهال عن همام عن أبي عمران الجوني إلخ ، وأخرجه في التوحيد أيضا عن علي بن عبد الله ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن نصر بن علي وغيره ، وأخرجه الترمذي في صفة الجنة ، والنسائي في النعوت ، وابن ماجه في السنة ، كلهم عن بندار .
قوله : " مجوفة " ، أي ذات جوف واسع ، قوله : " ستون ميلا " الميل ثلث فرسخ ، وهو أربعة آلاف خطوة قوله : " في كل زاوية منها أهل " ، وفي رواية مسلم : " أهل للمؤمن " قوله : " ما يرون الآخرين " ، قال الكرماني : ويروى الآخرون ، والتقدير يرونهم الآخرون ، نحو أكلوني البراغيث ، يطوف عليهم المؤمنون قال الدمياطي : صوابه المؤمن بالإفراد . وأجيب بجواز أن يكون من مقابلة المجموع بالمجموع . قوله : " إلا رداء الكبر " . قيل : هذا يشعر بأن رؤية الله تعالى غير واقعة . وأجيب بأنه لا يلزم من عدمها في جنة عدن أو في ذلك الوقت عدمها مطلقا .