سورة الحديد والمجادلة

أي هذا في تفسير بعض سورة الحديد وسورة المجادلة غير سورة الحديد ، وعقيب سورة الحديد تأتي سورة المجادلة ، ولكن وقع في رواية أبي ذر هكذا سورة الحديد والمجادلة ، ولغيره سورة الحديد فقط ، وسورة الحديد مكية خلافا للسدي ، وقال الكلبي : فيها مكية وفيها مدنية ، وهو الصحيح ؛ لأن فيها ذكر المنافقين ، ولم يكن النفاق إلا في المدينة ، وفيها أيضا لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ الآية ، ولم تنزل إلا بعد الفتح ، ولا قتال إلا بعد الهجرة ، وأولها مكي ؛ فإن عمر رضي الله تعالى عنه قرأه في بيت أخته قبل إسلامه ، وقال السخاوي : نزلت بعد سورة الزلزلة وقبل سورة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهي ألفان وأربعمائة وستة وسبعون حرفا ، وخمسمائة وأربع وأربعون كلمة ، وتسع وعشرون آية .
بسم الله الرحمن الرحيم

ثبتت البسملة لأبي ذر دون غيره .
وقال مجاهد : جعلكم مستخلفين فيه : معمرين فيه .

أي قال مجاهد في قوله تعالى : وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ أي معمرين فيه ، ولم يثبت هذا لأبي ذر ، وعن الفراء : مستخلفين فيه ، أي مملكين فيه .
من الظلمات إلى النور : من الضلالة إلى الهدى .

أشار به إلى قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُنَـزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وسقط هذا أيضا لأبي ذر .
فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ جنة وسلاح

أشار به إلى قوله تعالى : وَأَنْـزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ أي قوة شديدة ومنافع للناس مما يستعملونه في مصالحهم ومعائشهم ؛ إذ هو آلة لكل صنعة ، وفسر البخاري قوله : وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ بقوله : " جنة " بضم الجيم وتشديد النون ، [19/222] أي ستر ووقاية قوله : " وسلاح " يشمل جميع آلات الحرب ، وروي ما فسره عن مجاهد ، رواه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه .
مولاكم : أولى بكم

أشار به إلى قوله تعالى : مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أي أولى بكم ، كذا قاله الفراء وأبو عبيدة ، وفي بعض النسخ : " مولاكم هو أولى بكم " وكذا وقع في كلام أبي عبيدة ، وتذكير الضمير باعتبار المكان فافهم .
لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ليعلم أهل الكتاب

أراد به أن كلمة " لا " صلة تقديره : ليعلم ، وقال الفراء : تجعل لا صلة في الكلام إذا دخل في أوله جحد أو في آخره جحد كهذه الآية ، وكقوله : " ما منعك أن لا تسجد " ، وقرأ سعيد بن جبير : لكي لا يعلم أهل الكتاب .
يقال : الظاهر على كل شيء علما ، والباطن على كل شيء علما

أشار به إلى قوله عز وجل : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
وفسر الظاهر والباطن بما ذكره ، وكذا فسره الفراء ، وفيه تفاسير أخرى ، ووقع في بعض النسخ : الظاهر بكل شيء .
" أنظرونا " : انتظرونا

أشار به إلى قوله تعالى : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
ومعناه انتظرونا ، وقال الفراء : قرأها يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة : أنظرونا بقطع الألف من أنظرت والباقون على الوصل ، وفي بعض النسخ هذا وقع قبل قوله : " يقال الظاهر " .