|
سورة الممتحنة
أي هذا في تفسير بعض سورة الممتحنة ، قال السهيلي : هي بكسر الحاء ، أي المختبرة أضيف إليها الفعل مجازا كما سميت سورة براءة المبعثرة والفاضحة لما كشفت عن عيوب المنافقين ، ومن قال بفتح الحاء ، فإنه أضافها إلى المرأة التي نزلت فيها ، وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وهي امرأة عبد الرحمن بن عوف ، وأم ولده إبراهيم ، وقال مقاتل : الممتحنة اسمها سبيعة ، ويقال : سعيدة بنت الحارث الأسلمية ، وكانت تحت صيفي بن الراهب ، وقال ابن عساكر : كانت أم كلثوم تحت عمرو بن العاص ، قال : وروي أن الآية نزلت في أمية بنت بشر من بني عمرو بن عوف أم عبد الله بن سهل بن حنيف ، وكانت تحت حسان بن الدحداحية ، ففرت منه ، وهو حينئذ كافر ، فتزوجها سهيل بن حنيف ، وقال أبو العباس : هي بلا خلاف ، وقال السخاوي : نزلت بعد سورة الأحزاب وقبل سورة النساء ، وهي ألف وخمسمائة وعشرة أحرف وثلاثمائة وثمان وأربعون كلمة ، وثلاث عشرة آية ، وليست فيها بسملة عند الجميع . [19/229] وقال مجاهد : لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لا تعذبنا بأيديهم ، فيقولون : لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم هذا
أي قال مجاهد في قوله تعالى : رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا الآية ، وفسره بقوله : " لا تعذبنا بأيديهم " إلى آخره ، ورواه عبد بن حميد ، عن شبابة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح عنه ، ورواه الحاكم من طريق آدم بن أبي إياس ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : وقال : على شرط مسلم ، وفي تفسير النسفي : " رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي لا تسلطهم علينا فيفتنوننا بعذاب لا طاقة لنا به " . وقيل : لا تظفرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق ونحن على الباطل . بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ أمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بفراق نسائهم كن كوافر بمكة
أشار به إلى قوله عز وجل : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ معناه أن الله تعالى نهى عن التمسك بعصم الكوافر ، والعصم جمع عصمة ، وهي ما اعتصم به يقال : مسكت بالشيء وتمسكت به ، والكوافر جمع كافرة ، نهى الله تعالى المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات ، وأمرهم بفراقهن ، وقال ابن عباس : يقول : لا تأخذوا بعقد الكوافر ، فمن كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها ، فقد نقضت عصمتها منه ، وليست له بامرأة ، وإن جاءتكم امرأة مسلمة من أهل مكة ، ولها بها زوج كافر فلا تعتدن به ، فقد انقضت عصمته منها ، وقال الزهري : لما نزلت هذه الآية طلق عمر امرأتين كانتا له بمكة مشركتين قريبة بنت أمية فتزوجها بعده معاوية ، وهما على شركهما بمكة ، والأخرى أم كلثوم الخزاعية أم عبد الله فتزوجها أبو جهم وهما على شركهما ، وكانت عند طلحة بن عبيد الله أروى بنت ربيعة ، ففرق بينهما الإسلام . 383 - حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو بن دينار ، قال : حدثني الحسن بن محمد بن علي أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي يقول : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد ، فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ؛ فإن بها ظعينة معها كتاب ، فخذوه منها ، فذهبنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة ، فإذا نحن بالظعينة ، فقلنا : أخرجي الكتاب ، فقالت : ما معي من كتاب ، فقلنا : لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب ، فأخرجته من عقاصها ، فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين ممن بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما هذا يا حاطب ، قال : لا تعجل علي يا رسول الله ، إني كنت امرأ من قريش ، ولم أكن من أنفسهم ، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة فأحببت إذ فاتني من النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدا يحمون قرابتي ، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنه قد صدقكم ، فقال عمر : دعني يا رسول الله فأضرب عنقه ، فقال : إنه شهد بدرا وما يدريك لعل الله عز وجل اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، قال عمرو : ونزلت فيه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ قال لا أدري الآية في الحديث أو قول عمرو
مطابقته للترجمة ظاهرة ، والترجمة هي ذكر السورة ، ووقع لأبي ذر على رأس هذا الحديث باب : " لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ " فعلى هذا الترجمة ظاهرة ، والحديث يطابقها ، والحديث قد مضى في الجهاد في باب الجاسوس ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار ... إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : " بعثني أنا والزبير والمقداد " ، وفي رواية رواها الثعلبي : فبعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة [19/230] والمقداد بن الأسود وأبا مرثد وكانوا كلهم فرسانا . قوله : " روضة خاخ " بخاءين معجمتين لا غير . قوله : " ظعينة " بفتح الظاء المعجمة وكسر العين المهملة ، وهي المرأة في الهودج ، واسمها سارة بالسين المهملة والراء . قوله : " تعادى " بلفظ الماضي ، أي تتباعد وتتجارى . قوله : " أو لتلقين " اللام فيه للتأكيد ، ومقتضى القواعد النحوية أن يقال : لتلقن بحذف الياء ، فتأويله أنه ذكر كذلك لمشاكلة لتخرجن . قوله : " كنت امرأ من قريش " ، أي بالحلف والولاء لا بالنسب والولادة ، حتى لا يقال بينه وبين قوله : " لم أكن من أنفسهم " تناف . قوله: " يدا " ، أي يدا منه عليهم وحق محبة . قوله : " صدقكم " بتخفيف الدال ، أي قال الصدق . قوله : " دعني " ، أي اتركني ومكني . قوله : " فأضرب " ، أي فأن أضرب . فإن قلت : كيف قال عمر رضي الله تعالى عنه ما قال مع تصديق النبي صلى الله عليه وسلم لحاطب فيما قاله . قلت : قال ذلك لقوة دينه وصلابته في الحق ، ولم يجزم بذلك ، فلهذا استأذن في قتله ، وإنما أطلق عليه اسم النفاق لكونه أقدم على شيء فيه خلاف ما ادعاه . قوله : " لعل الله " كلمة لعل ليست للترجي في حق الله ، بل للوقوع . قوله : " غفرت " ، أي الأمور الأخروية ، وإلا فلو توجه على أحد منهم حد مثلا يستوفى منه . قوله : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ هذا المقدار للأكثرين ، وفي رواية أبي ذر مع ذكر أَوْلِيَاءَ قوله قال : قال عمرو ، أي عمرو بن دينار هو موصول بالإسناد المذكور . قوله : " قال " ، أي قال سفيان بن عيينة لا أدري الآية ، وهي قوله تعالى : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ من نفس الحديث هو أو هو من قول عمرو بن دينار ، وقد شك فيه .
|