باب وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً

أي هذا باب في قوله عز وجل : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا الآية ، وفي رواية أبي ذر : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا قوله : إليها ، أي إلى التجارة ، وقال الثعلبي : رد الكناية إلى التجارة ؛ لأنها أهم وأفضل ، وقال ابن عطية : لأن التجارة سبب اللهو من غير عكس ، وقال بعضهم : فيه نظر ؛ لأن العطف بأو لا يثنى معه الضمير . قلت : لا نسلم هذا ؛ فما المانع من ذلك ، والمذكور شيئان على أنه قرئ إليهما ، والجواب فيه ما قاله الزمخشري تقديره : إذا رأوا تجارة انفضوا إليها ، أو لهوا انفضوا إليه ، فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه .
393 - حدثني حفص بن عمر ، حدثنا خالد بن عبد الله ، حدثنا حصين ، عن سالم بن أبي الجعد ، وعن أبي سفيان ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : أقبلت عير يوم الجمعة ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فثار الناس إلا اثنا عشر رجلا ، فأنزل الله : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا

مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأنه في بيان سبب نزولها ، وحفص بن عمر الحوضي ، وخالد بن عبد الله الطحان الواسطي ، وحصين بضم الحاء ابن عبد الرحمن ، وأبو سفيان طلحة بن نافع ، وسالم بن أبي الجعد ، وأبو سفيان كلاهما رويا عن جابر ، والاعتماد على رواية سالم ، وأبو سفيان ليس على شرطه وإنما أخرج له مقرونا .
والحديث قد مر في الجمعة في باب : " إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة " .
قوله : " عير " بكسر العين ، وهي الإبل التي تحمل الميرة . قوله : " وثار الناس " من ثار يثور إذا انتشر وارتفع ، والمعنى تفرقوا .