|
باب قوله : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
أي هذا باب في قوله عز وجل : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ الآية ، قوله : ذلك أشار إلى ما وصف من حال المنافقين في النفاق والكذب بالإيمان ، أي ذلك كله بسبب أنهم آمنوا ، أي نطقوا بكلمة الشهادة ، وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام ، ثم كفروا ، ثم ظهر كفرهم بعد ذلك ، فطبع على قلوبهم حتى لا يدخلهم الإيمان جزاء على نفاقهم ، " فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ " : لا يفهمون صحة الإيمان وإعجاز القرآن كما يفهمه المؤمنون . 396 - حدثنا آدم ، حدثنا شعبة عن الحكم قال : سمعت محمد بن كعب القرظي قال : سمعت زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : لما قال عبد الله بن أبي : لا تنفقوا على من عند رسول الله ، وقال أيضا : لئن رجعنا إلى المدينة ، أخبرت به النبي صلى الله عليه وسلم ، فلامني الأنصار ، وحلف عبد الله بن أبي ما قال ذلك ، فرجعت إلى المنزل ، فنمت فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته ، فقال : إن الله قد صدقك ونزل : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا الآية ، وقال ابن أبي زائدة : عن الأعمش عن عمرو عن ابن أبي ليلى عن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم
هذا طريق آخر من حديث زيد أخرجه عن آدم بن أبي إياس ، عن شعبة ، عن الحكم بفتحتين - ابن عتيبة مصغر عتبة الباب . قوله : " سمعت محمد بن كعب القرظي " زاد الترمذي في روايته : " منذ أربعين سنة " قوله : " أخبرت به النبي صلى الله عليه وسلم ، قال بعضهم " ، أي على لسان عمي جمعا بين الروايتين ، قلت : لا يحتاج إلى هذا التأويل الذي يخالف ظاهر الكلام بل الجمع بين الروايتين بأن يقال : " إنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أنكر عبد الله بن أبي ذلك " قوله : " فدعاني " ، أي فطلبني رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : " وقال ابن أبي زائدة " ، هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سليمان الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن زيد ، وقال الكرماني : ابن أبي ليلى إذا أطلقه المحدثون يعنون به عبد الرحمن ، وإذا أطلقه الفقهاء يريدون به ابنه محمدا القاضي الإمام ، وهذا التعليق أسنده النسائي في سننه الكبرى .
|