باب قوله : " سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين "

أي هذا باب في قوله عز وجل : سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ إلى آخر الآية كذا للأكثرين ، وفي رواية أبي ذر سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ الآية ، أي سواء عليهم الاستغفار وعدمه ؛ لأنهم لا يلتفتون إليه ولا يعتدون به ؛ لأن الله لا يغفر لهم .
399 - حدثنا علي ، حدثنا سفيان قال عمرو سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : كنا في غزاة قال سفيان مرة في جيش ، فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، فقال الأنصاري : يا للأنصار ، وقال المهاجري : يا للمهاجرين فسمع ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال [19/241] ما بال دعوى جاهلية . قالوا : يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار ، فقال : دعوها فإنها منتنة ، فسمع بذلك عبد الله بن أبي فقال : فعلوها ، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام عمر فقال : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دعه ، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه ، وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين حين قدموا المدينة ، ثم إن المهاجرين كثروا بعد ، قال سفيان : فحفظته من عمرو قال عمرو : سمعت جابرا : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم

مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : فسمع بذلك عبد الله بن أبي إلى قوله : الأذل ، فوجهه أن الآية المذكورة نزلت فيه ، فمن هذا الوجه تأتي المطابقة ، وقد أخرج عبد بن حميد من طريق قتادة ، ومن طريق مجاهد ، ومن طريق عكرمة : أنها نزلت في عبد الله بن أبي ، وعلي هو ابن عبد الله بن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار أبو محمد المكي ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن الحميدي ، وأخرجه مسلم في الأدب عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره ، وأخرجه الترمذي في التفسير ، عن ابن أبي عمرو ، وأخرجه النسائي في السير ، وفي اليوم والليلة عن عبد الجبار ، وفي التفسير عن محمد بن منصور .
قوله : " في غزاة " ، وهي غزوة بني المصطلق ، قاله ابن إسحاق ، قوله : " فكسع " من الكسع ، وهو ضرب الدبر باليد أو بالرجل ، ويقال : هو ضرب دبر الإنسان بصدر قدمه ونحوه ، والرجل المهاجري هو جهجاه بن قيس ، ويقال : ابن سعيد الغفاري ، وكان مع عمر رضي الله تعالى عنه يقود فرسه ، والرجل الأنصاري هو سنان بن وبرة الجهني حليف الأنصار . قوله : " يا للأنصار " اللام فيه لام الاستغاثة ، وهي مفتوحة ، ومعناها أغيثوني . قوله : " ما بال دعوى جاهلية " ، أي ما شأنها ، وهو في الحقيقة إنكار ومنع عن قول يا لفلان ونحوه . قوله : " دعوها " ، أي اتركوا هذه المقالة ، وهي دعوى الجاهلية ، وهي قبل الإسلام . قوله : " فإنها منتنة " بضم الميم وسكون النون وكسر التاء المثناة من فوق من النتن ، أي إنها كلمة قبيحة خبيثة ، وكذا ثبت في بعض الروايات . قوله : " فقال فعلوها " ، أي أفعلوها بهمزة الاستفهام فحذفت ، أي فعلوا الأثرة ، أي تركناهم فيما نحن فيه ، فأرادوا الاستبداد به علينا ، وفي مرسل قتادة : فقال رجل منهم عظيم النفاق ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك .
قوله : " دعه " ، أي اتركه . قوله : " لا يتحدث الناس " برفع يتحدث على الاستئناف ، ويجوز الكسر على أنه جواب قوله : " دعه " . قوله : " فحفظته من عمرو " كلام سفيان ، أي حفظت الحديث من عمرو بن دينار ، وعمرو قال : سمعت جابرا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، أي قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغزاة .