|
باب قوله : عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا
أي هذا باب في قوله عز وجل : عَسَى رَبُّهُ أي رب النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا إخبار عن القدرة وتخويف لهم ، لا أن في الوجود [19/254] من هو خير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وقال الزمخشري : فإن قلت : كيف يكون المبدلات خيرا منهن ، ولم يكن على وجه الأرض نساء خيرا من أمهات المؤمنين ؟ قلت : إذا طلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعصيانهن له وإيذائهن إياه لم يبقين على تلك الصفة ، وكان غيرهن من الموصوفات بالأوصاف المذكورة مع الطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والنزول على رضاه وهواه خيرا منهن . قوله : " مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ " مقرات مخلصات ، " قَانِتَاتٍ " : داعيات مصليات ، " تَائِبَاتٍ " : من الذنوب ، راجعات إلى الله تعالى ورسوله تاركات لمحبة أنفسهن ، " عَابِدَاتٍ " : كثيرات العبادة لله تعالى . وقيل : متذللات لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالطاعة ، ومنه أخذ اسم العبد لِتَذَلُّلِه ، " سَائِحَاتٍ " يسحن معه حيثما ساح . وقيل : صائمات ، وقرئ : سيحات ، وهي أبلغ . وقيل للصائم : سائح ؛ لأن السائح لا زاد معه ، فلا يزال ممسكا إلى أن يجد ما يطعمه ، فشبه به الصائم في إمساكه إلى أن يجيء وقت إفطاره . وقيل : سائحات مهاجرات ، وعن زيد بن أسلم : لم يكن في هذه الأمة سياحة إلا الهجرة . قوله : " ثَيِّبَاتٍ " جمع ثيب ، والأبكار : جمع بكر ، فإن قلت : وإنما أخليت الصفات كلها عن العاطف ، ووسط بين الثيبات والأبكار . قلت : لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات ، فلم يكن بد من الواو . 409 - حدثنا عمرو بن عون ، حدثنا هشيم ، عن حميد ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال عمر رضي الله عنه : اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه ، فقلت لهن : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ، فنزلت هذه الآية
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وفيه بيان لسبب النزول ، وعمرو بن عون بن أوس الواسطي ، نزل البصرة ، وروى البخاري أيضا عنه بالواسطة في الاستئذان ، روى عن عبد الله المسندي ، عن عمرو بن عون ، وروى مسلم عن حجاج بن الشاعر عنه في موضع ، وهشيم مصغر هشم ابن بشير مصغر بشر ، يروي عن حميد الطويل البصري ، والحديث قد مر في كتاب الصلاة في باب ما جاء في القبلة بأتم منه بهذا الإسناد بعينه ، ومضى الكلام فيه هناك .
|