[2/447] 57 - باب
نوم المرأة في المسجد
439 - حدثنا عبيد بن إسماعيل : ثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب ، فأعتقوها ، فكانت معهم . قالت : فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور : قالت : فوضعته أو وقع منها ، فمرت حدياة وهو ملقى ، فحسبته لحمًا ، فخطفته . قالت : فالتمسوه فلم يجدوه . قالت : فاتهموني به . قالت : فطفقوا يفتشونني . حتى فتشوا قبلها . قالت : والله ، إني لقائمة معهم إذ مرت الحدياة فألقته . قالت : فوقع بينهم . قالت : فقلت : هذا الذي اتهمتموني به ، زعمتم ، وأنا منه بريئة وهو ذا هو . قالت : فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت . قالت عائشة : فكان لها خباء في المسجد أو حفش . قالت : فكانت تأتيني فتحدث عندي . قالت : فلا تجلس عندي مجلسًا إلا قالت :
ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا
ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني

قالت عائشة : فقلت لها : ما شأنك ؟ لا تقعدين معي مقعدا إلا قلت هذا ؟ قالت : فحدثتني بهذا الحديث


الوشاح : قيل : إنه ضرب من الحلي ، وجمعه : وشح ، ومنه : توشح بالثوب واتشح به ، والظاهر : أنه كان شيئا من لباس المرأة الذي تتوشح به ، وفيه حلي وسيور حمر . والله أعلم .
والحدياة : الحدأة . والرواية المشهورة : حدياة بضم الحاء وتشديد الياء ، وقيل : إن الصواب : حديأة بتخفيف الياء وبعدها همزة ، وهو تصغير حدأة .
[2/448] وفي الحديث : دليل على أن الله تعالى قد يفرج كربات المكروبين ويخرق لهم العوائد وإن كانوا كفارا . كما روي أن جيشا من المسلمين حاصروا حصنا من الكفار ، فعطش الكفار واشتد بهم العطش ، فجأروا إلى الله يسألونه أن يسقيهم ، فجاءت سحابة فمطرت على حصنهم حتى شربوا فارتحل عنهم المسلمون .
وقد ذكرها ابن أبي الدنيا بإسناده في " كتاب : مجابي الدعوة " .
فإن كان الكافر مظلوما كهذه المرأة فهو أقرب إلى تفريج كربته وإجابة دعوته ، فإن دعوة المظلوم قد تجاب من الكافر ، كما ورد في أحاديث مرفوعة متعددة ؛ فإن عدل الله يسمع المؤمن والكافر ، والبر والفاجر .
وظاهر هذا الحديث : يدل على أن هذه المرأة إنما أسلمت بعد قصة الوشاح .
وقول عائشة : فكان لها خباء في المسجد أو حفش ، والحفش : خباء صغير .
ومقصود البخاري بتخريج هذا الحديث في هذا الباب : أنه يجوز للمرأة أن تقيم في المسجد وتنام فيه ، فإن هذه المرأة كان لها خباء في المسجد تقيم فيه .
وقد روى محمد بن سعد في " طبقاته " : أبنا محمد بن عمر - هو : الواقدي - : حدثني عمر بن صالح بن نافع : حدثتني سودة بنت أبي ضبيس الجهني - وقد أدركت وبايعت ، وكانت لأبي ضبيس صحبة - عن أم صبية خولة بنت قيس ، قالت : كنا نكون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر في المسجد نسوة قد تخاللن ، وربما غزلنا ، وربما عالج بعضنا فيه الخوص . فقال عمر : لأردنكن حرائر . فأخرجنا منه ، إلا أنا كنا نشهد [2/449] الصلوات في الوقت .
وهذا الإسناد فيه ضعف
.
واستدل بحديث عائشة المخرج في هذا الباب طائفة من أهل الظاهر : على جواز مكث الحائض في المسجد ؛ لأن المرأة لا تخلو من الحيض كل شهر غالبا ، وفي ذلك نظر ؛ لأنها قضية عين لا عموم لها ، ويحتمل أن هذه السوداء كانت عجوزا قد يئست من الحيض ، وأكثر العلماء على منع جلوس الحائض في المسجد .
وخرج أبو داود وابن خزيمة من حديث عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " .
وفي إسناده مقال
.
وفيه أحاديث أخر . والله أعلم .