سورة قل أوحي إلي

أي هذا في تفسير بعض سورة قل أوحي ، وتسمى سورة الجن ، وهي مكية ، وهي ثمانمائة وسبعون حرفا ، ومائتان وخمس وثمانون كلمة ، وثمان وعشرون آية .
قال ابن عباس : لبدا أعوانا .

أي قال ابن عباس في قوله تعالى : وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا ووصل هذا التعليق ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة ، عنه هكذا . قوله : " لِبَدًا " ، يعني : مجتمعين يركب بعضهم بعضا ، ويزدحمون ، ويسقطون حرصا منهم على استماع القرآن ، وعن الحسن ، وقتادة ، وابن زيد ، يعني : لما قام عبد الله بالدعوة تلبدت الإنس ، والجن ، وتظاهروا عليه ليبطلوا الحق الذي جاءهم به ، ويطفئوا نور الله ، فأبى الله إلا أن يتم هذا الأمر ، وينصره ، ويظهره على من ناوأه ، وقال النسفي في ( تفسيره ) وأصل اللبد الجماعات بعضها فوق بعض جمع لبدة ، وهي ما تلبد بعضه على بعض ، ومنه سمي اللبد لتراكمه ، وعاصم كان يقرؤها بفتح اللام ، وبضم الذي في سورة البلد ، وفسر لبدا بكثير هناك ، ولبدا هنا باجتمع بعضها على بعض وقرئ بضم اللام ، والباء ، وهو جمع لبود وقرئ لبدا جمع لابد كراكع وركع ، فهذه أربع قراءات . قوله : " أعوانا " جمع عون ، وهو الظهير على الأمر ، وهو مكرر في بعض النسخ ، أعني ذكر مرتين .
بخسا نقصا .

أشار به إلى قوله تعالى : فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا وفسر البخس بالنقص ، والرهق في كلام العرب الإثم وغشيان المحارم ، وهذا لم يثبت إلا للنسفي وحده .
414 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين ، فقالوا : [19/264] ما لكم ، فقالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب ، قال : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث ، فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء ، قال : فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخلة ، وهو عامد إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن تسمعوا له ، فقالوا : هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء ، فهنالك رجعوا إلى قومهم ، فقالوا : يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ، ولن نشرك بربنا أحدا ، وأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ وإنما أوحي إليه قول الجن .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويوضح سبب النزول أيضا ، وأبو عوانة بفتح العين المهملة الوضاح اليشكري ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة ، وسكون الشين المعجمة جعفر بن أبي وحشية الواسطي البصري .
والحديث قد مضى في الصلاة في باب الجهر بقراءة الصبح ، فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن أبي عوانة إلى آخره ، وقد مضى الكلام فيه هناك . قوله : " انطلق " كان ذلك في ذي القعدة سنة عشر من البعثة . قوله : " عكاظ " بضم العين المهملة ، وتخفيف الكاف ، وبالظاء المعجمة سوق العرب بناحية مكة يصرف ، ولا يصرف ، وكانوا يقيمون به أياما في الجاهلية . قوله : " وقد حيل " على بناء المجهول من حال إذا حجز . قوله : " تهامة " بكسر التاء المثناة من فوق ، وهو اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز . قوله : " بنخلة " موضع مشهور ثمة ، وهو غير منصرف . قوله : " عامدا " ، أي قاصدا . قوله : " تسمعوا " ، أي تكلفوا للسماع ؛ لأن باب التفعل للتكلف . قوله : " حال " ، أي حجز .