|
باب قوله : وثيابك فطهر .
أي هذا باب في قوله تعالى : وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ قال الثعلبي : سئل ابن عباس عن هذه الآية ، فقال : معناها لا تلبسها على معصية ، ولا على غدرة ، والعرب تقول للرجل إذا وفى وصدق : إنه طاهر الثياب ، وإذا غدر ونكث إنه لدنس الثياب ، وعن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه لا تلبسها على عجب ، ولا على ظلم ، ولا على إثم ، والبسها وأنت طاهر ، وعن ابن سيرين ، وابن زيد نق ثيابك واغسلها بالماء وطهرها من النجاسة ، وذلك أن المشركين كانوا لا يتطهرون فأمره أن يتطهر ، ويطهر ثيابه ، وعن طاوس وثيابك فقصر وشمر ؛ لأن تقصير الثياب طهرة لها . 418 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ( ح ) وحدثني عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي ، فقال في حديثه : فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجئثت منه رعبا فرجعت ، فقلت : زملوني زملوني فدثروني ، فأنزل الله تعالى : يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ إلى وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ قبل أن تفرض الصلاة ، وهي الأوثان .
هذا أيضا حديث جابر المذكور ، ولكن رواه من رواية الزهري عن أبي سلمة ، وذكره من طريقين أحدهما عن يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير المصري ، عن الليث بن سعد ، عن عقيل بضم العين ابن خالد ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، والآخر عن عبد الله بن محمد المسندي عن عبد الرزاق إلخ . قوله : " وهو يحدث عن فترة الوحي " الواو فيه للحال ، وهذا مشعر بأنه كان قبل نزول يا أيها المدثر وحي ، وليس ذلك إلا سورة اقرأ على الصحيح . قوله : " على كرسي " ، وفي الحديث الذي مضى على عرش ، ولا تفاوت بينهما بحسب المقصود ، وهو ما يجلس عليه وقت العظمة . قوله : " فجئثت " على صيغة المجهول من الجأث بالجيم ، والهمزة ، والثاء المثلثة ، وهو الفزع ، والرعب ، والخوف ، وقال الكرماني : وفي بعضها فجثثت بالمثلثتين من الجث ، وهو القلع ، والرعب . قوله : " قبل أن تفرض الصلاة " غرضه أن تطهير الثياب كان واجبا قبل الصلاة . قوله : " وهي " ، أي الرجز هي الأوثان ، وإنما أنث باعتبار أن الخبر جمع ، وإنما فسر بالجمع نظرا إلى الجنس .
|