|
باب ، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه
أي هذا باب في قوله تعالى : فَإِذَا قَرَأْنَاهُ أي إذا قرأناه عليك ، فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ أي ما فيه من الأحكام . قال ابن عباس : قرآنه بيانه ، فاتبع اعمل به .
هذا تفسير ابن عباس هذه الترجمة ، وهي قوله تعالى : فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ وروى هذا التفسير علي بن أبي طلحة ، وقد أخرجه ابن أبي حاتم . 422 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جرير ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : لا تحرك به لسانك لتعجل به ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل جبريل عليه بالوحي ، وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فيشتد عليه ، وكان يعرف منه ، فأنزل الله الآية التي في لا أقسم بيوم القيامة لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ، قال : علينا أن نجمعه في صدرك وقرآنه ، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ، فإذا أنزلناه ، فاستمع ، ثم إن علينا بيانه ، علينا أن نبينه بلسانك ، قال : فكان إذا أتاه جبريل أطرق ، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله تعالى .
هذا طريق آخر في حديث ابن عباس المذكور أخرجه عن قتيبة بن سعيد ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن موسى المذكور . قوله : " لسانه وشفتيه " ذكرهما هنا واقتصر سفيان في روايته السابقة على ذكر لسانه ، واقتصر إسرائيل على ذكر شفتيه ، والكل مراد . قوله : " فيشتد عليه " ، أي يشتد عليه حاله عند نزول الوحي ، ومضى فيما تقدم ، وكانت الشدة تحصل معه عند نزول الوحي لثقل القول ، وفي حديث الإفك ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء ، وكان يتعجل بأخذه لتزول الشدة سريعا . قوله : " وكان يعرف منه " ، أي وكان الاشتداد يعرف منه حالة نزول الوحي عليه . قوله : " فأنزل الله تعالى " ، أي بسبب ذلك الاشتداد أنزل الله تعالى قوله : وقرآنه ، زاد إسرائيل في روايته المذكورة أن تقرأه ، أي أنت تقرؤه . قوله : " فإذا قرأناه " ، أي فإذا قرأه عليك الملك . قوله : " أطرق " ، يقال : أطرق الرجل إذا سكت وأطرق ، أي أرخى عينيه ينظر إلى الأرض . أولى لك توعد .
أشار به إلى قوله تعالى : أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى وفسره بقوله : توعد ، أي هذا وعيد من الله تعالى على وعيد لأبي جهل ، وهي كلمة موضوعة للتهديد ، والوعيد ، وقيل : أولى من المقلوب مجازه ، ويلي من الويل كما يقال : ما أطيبه وأبطيه ، ومعنى الآية ؛ لأنه يقول لأبي جهل الويل لك يوم تحيا ، والويل لك يوم تموت ، والويل لك يوم تبعث ، والويل لك يوم تدخل النار .
|