[2/469] 61 - باب
الحدث في المسجد
445 - حدثنا عبد الله بن يوسف : أبنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ، ما لم يحدث ، تقول : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه


قد سبق ذكر هذا الحديث في " أبواب الوضوء " ، وخرجه البخاري في " باب : من لم ير الوضوء إلا من المخرجين " من رواية المقبري ، عن أبي هريرة .
وذكرنا هناك أن الحدث قد فسر بحدث اللسان والأعمال ، وفسر بحدث الفرج ، وبهذا فسره البخاري .
ومقصوده : أنه يجوز تعمد إخراج الحدث في المسجد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره ، ولم ينه عنه ، إنما أخبر أنه يقطع صلاة الملائكة .
وقد رخص في تعمد إخراج الحدث في المسجد الحسن وعطاء وإسحاق .
وقد تقدم أن النوم في المسجد جائز للضرورة بغير خلاف ، ومنه نوم المعتكف لضرورة صحة اعتكافه ، ولغير ضرورة عند الأكثرين ، والنوم مظنة خروج الحدث ، فلو منع من خروج الريح في المسجد لمنع من النوم فيه بكل حال ، وهو مخالف للنصوص والإجماع .
قال أصحاب الشافعي : والأولى اجتناب إخراج الريح فيه ؛ لقول النبي [2/470] صلى الله عليه وسلم : " فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم " . قالوا : ولا يكره الجلوس فيه للمحدث ، سواء كان له غرض شرعي أو لم يكن .
ومن أصحابهم من كرهه لغير غرض . وقيل : إنه لم يوافق على ذلك .