باب كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة خاطئة .

أي هذا باب في قوله تعالى : كلا ، إلى آخره ، وسقط لغير أبي ذر لفظ باب ، ومن ناصية إلى آخره . قوله : " لئن لم ينته " ، أي أبو جهل عن إنذار رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهيه عن الصلاة . قوله : " لنسفعن " ، أي لنأخذن بالناصية ، وقد مر تفسيره عن قريب ، وكتب بالألف في المصحف على حكم الوقف . قوله : " ناصية " بدل من قوله : بالناصية ، ووصف الناصية بالكذب ، والخطأ على الإسناد المجازي ، والكذب ، والخطأ في الحقيقة لصاحبها ، أي صاحب الناصية كاذب خاطئ .
454 - حدثنا يحيى ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن عبد الكريم الجزري ، عن عكرمة ، قال ابن عباس : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : لو فعل لأخذته الملائكة .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى إما ابن موسى ، وإما ابن جعفر ، وعبد الكريم بن مالك الجزري بفتح الجيم ، والزاي .
والحديث أخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد ، عن عبد الرزاق ، وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن أبي رافع عن عبد الرزاق ، وعن عبد الرحمن بن عبد الله .
قوله : " قال أبو جهل " اسمه عمرو بن هشام المخزومي ، وهذا من مرسلات عبد الله بن عباس ؛ لأنه لم يدرك زمن قول أبي جهل ذلك ؛ لأن مولده قبل الهجرة نحو ثلاث سنين ، ويحمل على أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، أو من صحابي آخر . قوله : " على عنقه " بالنون ، والقاف ، ويروى بالقاف ، والباء الموحدة ، والأول أصح . قوله : " لو ، فعل " ، أي أبو جهل . قوله : " لأخذته الملائكة " ، أي ملائكة العذاب ، ووقع عند البلاذري نزل اثنا عشر ملكا من الزبانية رؤوسهم في السماء وأرجلهم في الأرض ، وأخرج النسائي من طريق أبي حازم عن أبي هريرة نحو حديث ابن عباس ، وزاد في آخره ، فلم يفجأهم منه إلا وهو ، أي أبو جهل نكص على عقبه ، ويتقي بيده ، فقيل : له ما لك ، قال : إن بيني وبينه لخندقا من نار ، وهولا وأجنحة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو دنا لاختطفته الملائكة عضوا عضوا .