سورة تبت يدا أبي لهب

أي : هذا في تفسير بعض شيء من سورة تبت يدا أبي لهب ، وليس في بعض النسخ لفظ سورة ، وهي مكية ، وهي سبعة وسبعون حرفا وثلاث وعشرون كلمة وخمس آيات ، وأبو لهب بن عبد المطلب واسمه عبد العزى وأمه خزاعية ، وكني أبا لهب ، فقيل بابنه لهب ، وقيل : لشدة حمرة وجنتيه ، وكان وجهه يتلهب من حسنه ، ووافق ذلك ما آل إليه أمره وهو دخوله : نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ [20/7] وكان من أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وتمادى على عداوته حتى مات بعد بدر بأيام ، ولم يحضرها بل أرسل عنه بديلا فلما بلغه ما جرى لقريش مات غما .
بسم الله الرحمن الرحيم

ثبتت البسملة لأبي ذر .
وتب : خسر ، تباب : خسران ، تتبيب : تدمير

أشار به إلى قوله تعالى : وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وفسر تب بقوله خسر ، وفسر تباب بقوله خسران ، وأشار به إلى قوله تعالى : وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ وأشار بقوله تتبيب إلى قوله تعالى : وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ أي : غير تدمير ، أي : غير هلاك ، والواو في وتب للعطف ، فالأول دعاء والثاني خبر ، ولفظ يدا صلة ، تقول العرب : يد الدهر ويد الرزايا ، وقيل : المراد ملكه وماله ، يقال فلان قليل ذات اليد ، يعنون به المال ، وقيل : يذكر اليد ويراد به النفس من قبيل ذكر الشيء ببعض أجزائه .
467 - حدثنا يوسف بن موسى ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا الأعمش ، حدثنا عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما نزلت : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ورهطك منهم المخلصين ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف يا صباحاه ، فقالوا : من هذا ، فاجتمعوا إليه فقال : أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من صفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، قال أبو لهب : تبا لك ، ما جمعتنا إلا لهذا ، ثم قام ، فنزلت : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ وقد تب ، هكذا قرأها الأعمش يومئذ

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وفيه بيان سبب نزول السورة ، ويوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهذا من مرسل الصحابي ؛ لأن ابن عباس لم يخلق حينئذ .
والحديث قد تقدم بتمامه في مناقب قريش وببعضه في الجنائز .
قوله : " ورهطك منهم المخلصين " إما تفسير لقوله عشيرتك وإما قراءة شاذة رواها ، قال الإسماعيلي : قرأها ابن عباس ، وقال النووي : عبارة ابن عباس مشعرة بأنها كانت قرآنا ثم نسخت تلاوته ، قوله : " فهتف " أي : صاح ، قوله : " يا صباحاه " هذه كلمة يقولها المستغيث وأصلها إذا صاحوا للغارة ؛ لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون بالصباح ويسمون يوم الغارة يوم الصباح ، وكان القائل يا صباحاه يقول قد غشينا العدو ، قوله : " من سفح " بالسين أو الصاد وجه الجبل وأسفله .