|
باب قوله الله الصمد
أي : هذا باب في قوله عز وجل : اللَّهُ الصَّمَدُ ولم تثبت هذه الترجمة إلا لأبي ذر . والعرب تسمي أشرافها الصمد ، قال أبو وائل : هو السيد الذي انتهى سؤدده .
أشار بهذا إلى أن معنى الصمد عند العرب الشرف ؛ ولهذا يسمون رؤساءهم الأشراف بالصمد ، وعن ابن عباس : هو السيد الذي قد كمل أنواع الشرف والسؤدد ، وقيل : هو السيد المقصود في الحوائج ، تقول العرب : صمدت فلانا أصمده صمدا ، بسكون الميم إذا قصدته ، والمصمود صمد ، ويقال بيت مصمود ومصمد إذا قصده الناس في حوائجهم ، قوله : " وقال أبو وائل " بالهمزة بعد الألف كنية شقيق بن مسلمة ، وهذا ثبت للنسفي هنا ، وقد ذكر في تفسير الصمد معاني كثيرة . 471 - حدثنا إسحاق بن منصور قال : وحدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، أما تكذيبه إياي أن يقول إني لن أعيده كما بدأته ، وأما شتمه إياي أن يقول اتخذ الله ولدا ، وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفؤا أحد .
هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة المذكور ، أخرجه عن إسحاق بن منصور المروزي ، عن عبد الرزاق بن همام ، عن معمر بن راشد ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة . قوله : " كذبني ابن آدم " أي : بعض بني آدم ، والمراد بهم المنكرون للبعث من مشركي العرب وغيرهم من عباد الأوثان والنصارى ، قوله : " ولم يكن له ذلك " ثبت هذا في رواية الكشميهني ولم يثبت لبقية الرواة ، عن الفربري وكذا النسفي ، قوله : " أما تكذيبه إياي أن يقول " القياس أن يقال " فأن يقول " بالفاء ، وهذا دليل من جوز حذف الفاء من جواب أما ، قوله : " ولم يكن لي كفؤا أحد " كذا في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية الكشميهني ولم يكن له بطريق الالتفات .
|