13 - حدثنا سعيد بن عفير قال : حدثني الليث قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب قال : حدثني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري حدثاه أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكدت أساوره في الصلاة ، فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه ، فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال : أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : كذبت ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت ، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : [20/21] إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرسله ، اقرأ يا هشام ، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذلك أنزلت ، ثم قال : اقرأ يا عمر ، فقرأت القراءة التي أقرأني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذلك أنزلت ، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث مضى في كتاب الخصومات ، ومضى الكلام فيه هناك .
قوله : " وعبد الرحمن بن عبد " بالتنوين غير مضاف إلى شيء ، والقاري بتشديد الياء نسبة إلى قارة بطن من خزيمة بن مدركة ، قوله : " هشام بن حكيم " ابن حزام هو الأسدي ، له ولأبيه صحبة ، وكان إسلامهما يوم الفتح ، وهشام مات قبل أبيه وليس له في البخاري رواية ، وأخرج له مسلم حديثا واحدا مرفوعا من رواية عروة عنه ، قوله : " أساوره " أي : أواثبه ، وقال الحربي أي : آخذه برأسه ، والأول أشبه ، قوله : " حتى سلم " أي : من صلاته ، قوله : " فلببته بردائه " أي : جمعت عليه ثيابه عند لبته لئلا ينفلت مني ، قوله : " كذبت " فيه إطلاق ذلك على غلبة الظن ، أو المراد بقوله كذبت أخطأت ؛ لأن أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ ، قوله : " أقوده " كأنه لما لببه صار يجره ، قوله : " إن هذا القرآن " إلى آخره ، إنما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم تطمينا لعمر رضي الله تعالى عنه لئلا ينكر تصويب الشيئين المختلفين ، قوله : " ما تيسر منه " أي : من المنزل ، وفيه إشارة إلى أن التعدد في القراءة للتيسير على القارئ ، وهذا يقوي قول من قال المراد بالأحرف تأدية المعنى باللفظ المرادف ، ولو كان من لغة واحدة ؛ لأن لغة هشام بلسان قريش ، وكذلك عمر رضي الله تعالى عنه ومع ذلك فقد اختلفت قراءتهما ، قال ذلك ابن عبد البر ، ونقل ذلك عن أكثر أهل العلم أن هذا هو المراد بالأحرف السبعة ، والله أعلم .