باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم

أي : هذا باب في بيان ما كان جبريل عليه السلام يعرض القرآن ، أي : يستعرضه ما أقراه إياه .
وقال مسروق ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن فاطمة عليها السلام : أسر إلي النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل يعارضني بالقرآن كل سنة ، وأنه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلي .

هذا التعليق وصله البخاري بتمامه في علامات النبوة ، ومسروق هو ابن الأجدع الهمداني الكوفي التابعي ، ثقة .
قوله : " عن فاطمة " رضي الله تعالى عنها ليس لها في البخاري ومسلم إلا هذا الحديث ، قاله صاحب التوضيح والتلويح ، قوله : " يعارضني " أي : يدارسني ، قوله : " وإنه عارضني " وفي رواية السرخسي : وإني عارضني ، قوله : " العام " أي : في هذا العام ، قوله : " ولا أراه " بضم الهمزة [20/24] أي : ولا أظنه إلا حضر أجلي ، ويروى : إلا حضور أجلي .
18 - حدثنا يحيى بن قزعة ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ، وأجود ما يكون في شهر رمضان ؛ لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة .

مطابقته للترجمة من حيث إن جبريل له دخل في العرض ؛ بل كأن العرض بينهما كان مناوبة ، ولهذا كان جبريل في الحديث الأول عارضا والنبي - صلى الله عليه وسلم - معروضا عليه ، وفي هذا الحديث بالعكس ، والحديث قد مضى في أول الكتاب ، ومضى الكلام فيه ، قوله : " وأجود ما يكون في شهر رمضان " ليس بمقيد برمضانات الهجرة ، وإن كان صيام شهر رمضان إنما فرض بعد الهجرة ؛ لأنه كان يسمى رمضان قبل أن يفرض صيامه ، قوله : " لأن جبريل عليه الصلاة والسلام " بيان سبب الأجودية المذكورة ، قوله : " من الريح المرسلة " فيه تشبيه المعنوي بالمحسوس ليقرب لفهم السامع ، ووصف الريح بالمرسلة وهي المبشرة بالخير ، قال الله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا وفائدة التوصيف بذلك ؛ لأن الريح منها العقيم الضارة .