|
باب قول المقرئ للقارئ حسبك
أي : هذا باب في بيان قول " المقرئ " وهو الذي يقرئ غيره " للقارئ " الذي يقرأ " حسبك " أي : يكفيك . 71 - حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : اقرأ علي ، قلت : يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : نعم ، فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا قال : حسبك الآن ، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان .
مطابقته للترجمة في قوله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود : " حسبك " . وسفيان بن عيينة ، وسليمان ، وإبراهيم النخعي ، وعبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة السلماني ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث مر في تفسير سورة النساء ، ومر الكلام فيه هناك . " تذرفان " بالذال المعجمة وكسر الراء وبالفاء أي : تسيلان دمعا من ذرفت العين تذرف إذا سال دمعها ، فإن قلت : ما وجه قوله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود : " حسبك " عند وصوله إلى الآية المذكورة ، قلت : تنبيها على الموعظة والاعتبار في هذه الآية ، ولهذا [20/57] بكى ، وبكاؤه إشارة منه إلى معنى الوعظ ؛ لأنه تمثل لنفسه أهوال يوم القيامة وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بتصديقه والإيمان به وسؤاله الشفاعة لهم ليريحهم من طول الموقف وأهواله ، وهذا أمر يحق له طول البكاء والحزن .
|