|
باب في كم يقرأ القرآن
أي : هذا باب في بيان كم من مدة من الوقت يقرأ القارئ القرآن فيها ، ولم يبين فيه المدة ؛ لأنه لم يرد فيه شيء من الحد العين ؛ ولكنه يريد بذلك الرد على من قال أقل ما يجزئ من القراءة في كل يوم وليلة جزء من أربعين جزءا من القرآن ، حكي ذلك عن إسحاق بن راهوية والحنابلة . وقول الله تعالى : فاقرؤوا ما تيسر منه
أورد هذا في معرض الاستدلال على عدم التحديد في كمية القراءة ؛ لأنه عام يشمل الجزء من القرآن وأقل منه وأكثر منه على حسب التيسير ، فلا يقتضي جزءا معينا ولا محدودا ولا وقتا محدودا ولا معينا ، وما ورد فيه من الأحاديث والأخبار لا يدل على تنصيص الكمية في القدر والوقت فافهم . 72 - حدثنا علي ، حدثنا سفيان ، قال لي ابن شبرمة : نظرت كم يكفي الرجل من القرآن فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات ، فقلت : لا ينبغي لأحد أن يقرأ أقل من ثلاث آيات .
مطابقته للترجمة من حيث إنه إشارة إلى الكمية بثلاث آيات ، ولكنه ليس بتحديد بحسب الوجوب ولا بحسب السنة . وعلي هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وابن شبرمة بضم الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة وضم الراء وفتح الميم هو عبد الله بن شبرمة بن الطفيل الضبي أبو شبرمة الكوفي القاضي ، فقيه أهل الكوفة ، عداده في التابعين ، روى عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ، وكان عفيفا صارما عاقلا فقيها يشبه النساك ، ثقة في الحديث ، شاعرا حسن الخلق ، جوادا ، وكان قاضيا لأبي جعفر على سواد الكوفة وضياعها ، مات سنة أربع وأربعين ومائة ، استشهد به البخاري في الصحيح ، وروي له في الأدب ، وروى له الباقون سوى الترمذي . قوله : " كم يكفي الرجل من القرآن " قال بعضهم : أي : في الصلاة ، قلت : ليس كذلك ؛ بل مراده كم يكفيه في اليوم والليلة من قراءة القرآن مطلقا .
|