29 - حدثنا إبراهيم بن حمزة ، حدثنا ابن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل قال : مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما تقولون في هذا قالوا : حري إن خطب أن ينكح ، وإن شفع أن يشفع ، وإن قال أن يستمع قال : ثم سكت فمر رجل من فقراء المسلمين فقال : ما تقولون في هذا ؟ قالوا : حري إن خطب أن لا ينكح ، وإن شفع أن لا يشفع ، وإن قال أن لا يستمع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا خير من ملء الأرض مثل هذا .

مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : هذا خير إلى آخره ؛ لأن فيه تفضيل الفقير على الغني مطلقا في الدين فيكون كفؤا لمن يريدها من النساء مطلقا ، وأخرجه إبراهيم بن حمزة أبي إسحاق الزبيري الأسدي المديني ، عن عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار ، عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري ، وأخرجه البخاري أيضا في الرقاق ، عن إسماعيل بن عبد الله ، وأخرجه ابن ماجه في الزهد ، عن محمد بن الصباح ، وفي التلويح : وحديث سهل بن سعد ذكره الحميدي ، وأبو مسعود ، وابن الجوزي في المتفق عليه وأبى ذلك الطرقي وخلف فذكراه في البخاري فقط قلت : وكذا ذكره المزي في الأطراف واقتصر على البخاري .
قوله : مر رجل لم يدر اسمه ، قوله : " حري " بفتح الحاء وكسر الراء وتشديد الياء أي حقيق وجدير ، قوله : " أن ينكح " على صيغة المجهول أي لأن ينكح .
قوله : " أن يشفع " بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة على صيغة المجهول أي لأن تقبل شفاعته ، قوله : " أن يستمع " أي لأن يستمع على صيغة المجهول أيضا ، قوله : " ومر رجل من فقراء المسلمين " قيل : إنه جعيل بن سراقة ، وقال أبو عمر : جعال بن سراقة ، ويقال : جعيل بن سراقة الضمري ، ويقال : الثعلبي وكان من فقراء المسلمين وكان رجلا صالحا دميما قبيحا أسلم قديما وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا .
قوله : " هذا " أي هذا الفقير من فقراء المسلمين خير من ملء الأرض بكسر الميم وبالهمزة في آخره .
قوله : " مثل هذا " أي مثل هذا الغني ، ويجوز في مثل [20/88] الجر والنصب ، وقال الكرماني : فإن قلت : كيف كان ذلك قلت : إن كان الأول كافرا فوجهه ظاهر ، وإلا فيكون ذلك معلوما لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي ، وقال بعضهم : يعرف المراد من الطريق الأخرى التي ستأتي في الرقاق بلفظ : قال رجل من أشراف الناس : هذا والله حري إلخ قلت : في كل من كلاميهما نظر أما كلام الكرماني فقوله : بالوحي ليس كذلك ؛ لأنه قال : مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شاهده وعرفه أنه مسلم أو كافر ، والظاهر أنه مسلم كان شريفا بين قومه ولكن المار الثاني إن كان كما قيل : إنه جعيل بن سراقة وهو من أصحابه من خيار عباد الله الصالحين ، وأما قول بعضهم : فأنزل من كلام الكرماني على ما لا يخفى على المتأمل .