|
[2/528] 72 – باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان 458 - حدثنا سليمان بن حرب : ثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، أن رجلا أسود - أو امرأة سوداء - كان يقم المسجد ، فمات ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه ، فقالوا : مات . فقال : " أفلا كنتم آذنتموني به ؟ دلوني على قبره " - أو " على قبرها " - فأتى قبره فصلى عليها "
فيه : دليل على أن قم المسجد حسن مندوب إليه ؛ فإن هذا الذي كان يقم المسجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن حاله يخفى عليه . والقم : هو إخراج القمامة ، وهي الزبالة . وقد روي من وجوه أخر أنها كانت امرأة ، من غير شك : فروى إسماعيل بن أبي أويس : حدثني أخي ، عن سليمان بن بلال ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : كانت سوداء تلتقط الخرق والعيدان من المسجد ، فسأل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقيل : ماتت من الليل ، ودفنت ، وكرهنا أن نوقظك ، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبرها ، وصلى عليها ، وقال : " إذا مات أحد من المسلمين فلا تدعوا أن تؤذنوني به " . وروى ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن المغيرة ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، قال : كانت سوداء تقم المسجد ، فتوفيت ليلا ، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بموتها ، فقال : " ألا آذنتموني بها ؟ " فخرج بأصحابه ، فوقف على [2/529] قبرها ، فكبر عليها والناس خلفه ، فدعا لها ، ثم انصرف . خرجه ابن ماجه . وقد روي : أن هذه المرأة يقال لها : أم محجن : فروى محمد بن حميد الرازي : ثنا مهران بن أبي عمر ، عن أبي سنان ، عن علقمة بن مرثد ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبر حديث عهد بدفن ، ومعه أبو بكر وعمر ، فقال : " قبر من هذا ؟ " قال أبو بكر : هذه - يا رسول الله - أم محجن ، كانت مولعة بأن تلتقط الأذى من المسجد . قال : " ألا آذنتموني ؟ " قالوا : كنت نائما ، فكرهنا أن نجهدك . قال : " فلا تفعلوا ؛ فإن صلاتكم على موتاكم تنور لهم في قبورهم " قال : فصف بأصحابه ؛ فصلى عليها . وفي هذا الإسناد ضعف . وروى أبو الشيخ الأصبهاني في " كتاب ثواب الأعمال " بإسناد له ، عن عبيد بن مرزوق ، قال : كانت بالمدينة امرأة يقال لها : أم محجن ، تقم المسجد ، فماتت ، فلم يعلم بها النبي صلى الله عليه وسلم فمر على قبرها ، فقال : " ما هذا القبر ؟ " قالوا : أم محجن . فقال : " التي كانت تقم المسجد ؟ " قالوا : نعم . فصف الناس ، وصلى عليها ، ثم قال : " أي العمل وجدت أفضل ؟ " قالوا : يا رسول الله ، أتسمع ؟ قال : " ما أنتم بأسمع منها " ، فذكر أنها أجابته : قم المسجد . [2/530] وهذا مرسل غريب . وقد ذكرنا فيما تقدم حديث الأمر باتخاذ المساجد في الدور ، وأن تنظف وتطيب . وروى ابن جريج ، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " عرضت علي أجور أمتي ، حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد " . خرجه أبو داود والترمذي . والمطلب لم يسمع من أنس - : قاله ابن المديني وغير واحد . وابن جريج ، قال الدارقطني : لم يسمع من المطلب . قال : ويقال : إنه كان يدلسه عن ابن أبي سبرة وغيره من الضعفاء . وكنس المساجد وإزالة الأذى عنها فعل شريف ، لا يأنف منه من يعلم آداب الشريعة ، وخصوصا المساجد الفاضلة ، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بيده ، وقد سبق هذا الحديث . وروى وكيع : ثنا كثير بن زيد ، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، أن عمر أتى مسجد قباء على فرس له ، فصلى فيه ركعتين ، ثم قال : يا أوفى ، ائتني بجريدة ، فأتاه بجريدة ، فاحتجز عمر بثوبه ، ثم كسحه . وقال أبو نعيم الفضل : ثنا أبو عاصم الثقفي ، قال : كنت أمشي أنا والشعبي في المسجد ، فجعل يطأطئ رأسه ، فقلت : ماذا تأخذ ؟ قَالَ : المشاطة والصوف .
|