باب شهادة المرضعة

أي هذا باب في بيان شهادة المرضعة بالرضاع وحدها وفيه خلاف فروي ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وطاوس جواز شهادة واحدة فيه إذا كانت مرضعة وتستحلف مع شهادتها وهو قول الزهري ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وعن الأوزاعي أنه أجاز شهادة امرأة واحدة في ذلك إذا شهدت قبل أن تتزوجه فأما بعده فلا ، وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه لا يقبل في ذلك إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه .
وقال مالك : تقبل شهادة امرأتين دون رجل ، وبه قال الحكم ، وقالت طائفة : لا يقبل في ذلك أقل من أربع نسوة روي ذلك عن عطاء ، والشعبي ، وهو قول الشافعي .
42 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا أيوب ، عن عبد الله بن أبي مليكة قال : حدثني عبيد بن أبي مريم ، عن عقبة بن الحارث قال : وقد سمعته من عقبة لكني لحديث عبيد أحفظ ، قال : تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء فقالت : أرضعتكما فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : تزوجت فلانة بنت فلان فجاءتنا امرأة سوداء فقالت لي : إني قد أرضعتكما وهي كاذبة فأعرض عني فأتيته من قبل وجهه قلت : إنها كاذبة قال : كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما دعها عنك وأشار إسماعيل بإصبعيه السبابة والوسطى يحكي أيوب .

مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : قال كيف بها إلى آخره ، وبه أخذ الليث ، وقال بجواز شهادة المرضعة .
وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وإسماعيل بن إبراهيم هو إسماعيل بن علية ، وهي أمه وأيوب هو السختياني ، وعبيد بن أبي مريم المكي ماله في الصحيح غير هذا الحديث ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين ، وعقبة بضم العين وسكون القاف ابن الحارث القرشي المكي الصحابي وهو من أفراده .
والحديث مضى في كتاب العلم في باب الرحلة وفي كتاب الشهادات أيضا في باب شهادة الإماء والعبيد .
قوله : " قال وقد سمعته " أي قال عبد الله بن أبي مليكة سمعت هذا الحديث من عقبة بن الحارث ، والاعتماد على سماعه منه .
قوله : " تزوجت امرأة " وهي أم يحيى بنت أبي إهاب بكسر الهمزة التميمي .
قوله : " امرأة سوداء " ولم يدر اسمها ، قوله : " فأعرض عني " وفي رواية المستملي : " فأعرض عنه " بطريق الالتفات ، قوله : " من قبل وجهه " بكسر القاف وفتح الباء الموحدة . قوله : " كيف بها " استبعاد منه أي وكيف تجتمع بها بعد أن قيل هذا ، قوله : " دعها " أي اتركها وهو أمر من يدع أمره بالترك والأخذ بالورع والاحتياط لا على الإيجاب ، وروى ابن مهدي بإسناده ، عن رجل من بني عبس قال : سألت عليا ، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ، عن رجل تزوج امرأة فجاءت امرأة فزعمت أنها أرضعتهما فقالا : ينزه عنها فهو خير ، وإما أن يحرمها عليه أحد فلا ، وقد قال زيد بن أسلم : إن عمر بن الخطاب لم يجز شهادة امرأة واحدة في الرضاع .
قوله : " وأشار إسماعيل " هو إسماعيل بن إبراهيم الراوي ، قوله : " بأصبعيه " يعني أشار بهما حكاية ، عن أيوب السختياني في إشارته بهما إلى الزوجين .