|
باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد
أي : هذا باب في بيان هل يحل للمرأة أن تهب نفسها لأحد من الرجال وصورته أن يقع العقد بلفظ الهبة بأن تقول المرأة وهبت نفسي لك والرجل يقول : قبلت ولم يذكر المهر فإن جماعة ذهبوا إلى بطلان النكاح يعني لا ينعقد النكاح بهذا ، وبه قال الشافعي وهو قول المغيرة ، وابن دينار ، وأبي ثور وقال أبو حنيفة ، وأصحابه ، والثوري : ينعقد به العقد ولها صداق المثل وكذا ينعقد بلفظ الصدقة وبلفظ البيع بدون لفظ النكاح أو التزويج أنه يصح ، وعند الشافعي : لا يصح إلا بهذين اللفظين . 49 - حدثنا محمد بن سلام ، حدثنا ابن فضيل ، حدثنا هشام ، عن أبيه قال : كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت : تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ قلت : يا رسول الله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك .
مطابقته للترجمة تؤخذ من أول الحديث وابن فضيل هو محمد بن فضيل مصغر فضل ، وهشام يروي عن أبيه عروة بن الزبير ، والحديث قد مر في تفسير سورة الأحزاب وخولة بفتح الخاء المعجمة بنت حكيم بفتح الحاء المهملة ، ويقال : خويلة بالتصغير بنت حكيم بن أمية كانت امرأة عثمان بن مظعون وكانت امرأة صالحة وقال أبو عمر : تكنى أم شريك ، وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم في قول بعضهم وقد ذكرنا الاختلاف فيه في سورة الأحزاب . قوله : " إلا يسارع في هواك " أي في الذي تحبه يعني ما أرى إلا أن الله تعالى موجد لمرادك بلا تأخير منزلا لما تحبه وترضى ، وقال القرطبي : هذا قول أبرزه الدلال والغيرة وهو من نوع قولها ما أحمدكما وما أحمد إلا الله وإلا فإضافة الهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا يحمل على ظاهره ؛ لأنه لا ينطق عن الهوى ، ولا يفعل بالهوى ولو قالت : إلى مرضاتك لكان أليق ، ولكن الغيرة تغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك قلت : الذي ذكرته أحسن من هذا على ما لا يخفى .
|