[2/541] 78 - باب
إدخال البعير في المسجد للعلة
وقال ابن عباس : طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير .
464 - حدثنا عبد الله بن يوسف : أبنا مالك ، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، عن عروة ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم سلمة ، قالت : شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي . قال : " طوفي من وراء الناس ، وأنت راكبة " ، فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت ، يقرأ بالطور وكتاب مسطور .


حديث ابن عباس في طواف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير ، قد خرجه البخاري في " كتاب : الحج " مع حديث أم سلمة هذا في " باب : طواف المريض راكبا " .
وبوب على الحديثين هاهنا : " إدخال البعير في المسجد للعلة " - يعني : لحاجة إلى إدخاله ، مثل أن يطوف عليه في مرضه .
وقد جاء في رواية أخرى في هذا الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تطوف على بعيرها .
وإدخال ما يؤكل لحمه من الحيوانات إلى المساجد ينبني على حكم بولها وروثها :
فمن قال : إنه طاهر أجازه ، ولم يكرهه للحاجة إليه .
وقد استدل أصحابنا وأصحاب مالك بهذه الأحاديث على طهارة بول ما يؤكل لحمه ، وقالوا : لو كان بول البعير نجسا لم يدخل المسجد .
وقد خرج البخاري في " كتاب : العلم " حديث قدوم ضمام بن ثعلبة [2/542] ودخوله المسجد وعقله بعيره فيه ، والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ في المسجد .
ومن قال : إنه نجس كره دخولها ، وقد صرح به أصحاب الشافعي ، وقالوا : إنما طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعيره لبيان الجواز .
وهذا مردود بأمره أم سلمة بالطواف راكبة ، وبإقراره ضماما على عقل بعيره في المسجد .
وأما ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات ، فيكره إدخاله المسجد بغير خلاف ، وقد نص عليه مالك في الكلاب وجوارح الطير ، ورخص أحمد في غلق المساجد ؛ لئلا تدخلها الكلاب .
وقد روي عن عمر ، أنه نهى عن الطواف بالبيت راكبا على فرس ونحوها .
فروى سفيان : عن عمرو بن دينار ، قال : طاف رجل بالبيت على فرس ، فمنعوه ، فقال : أتمنعوني ؟ فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب ، فكتب عمر : أن امنعوه .
وإنما منع عمر من ذلك مبالغة في صيانة المسجد ؛ ولئلا يؤذي الراكب الماشين في الطواف . والله سبحانه وتعالى أعلم .