( باب المداراة مع النساء )

أي هذا باب في بيان مداراة النساء من داريت زيدا أي جاملته ولاينته وهي بغير همز وأما الهمز فمعناه دافعته وليس المراد هنا إلا المعنى الأول ، وقد سوى أبو عبيدة بينهما في باب ما يهمز وما لا يهمز ، والمداراة أصل الألفة واستمالة القلوب من أجل ما جبل الله عليه خلقهم وطبعهم من اختلاف الأخلاق ، وقال صلى الله عليه وسلم : " مداراة الناس صدقة " .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : إنما المرأة كالضلع .

وقول بالجر عطفا على قوله المداراة أي وفي بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم : إنما المرأة كالضلع ، هذا تعليق ووصله البخاري بحديث الباب الذي رواه عن أبي هريرة ، والضلع بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وقد تسكن اللام إنما قال كالضلع لأنها عوجاه كالضلع ، وقال الداودي : إنما قال كالضلع لأنها خلقت من ضلع آدم ، وعن ابن عباس : إن حواء خلقت من ضلع آدم عليه الصلاة والسلام الأقصر الأيسر وهو نائم . ويقال : نام آدم نومة فاستل الملك ضلعه فخلقت منه حواه فاستيقظ وهي جالسة عنده فضمها إليه .
115 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، قال : حدثني مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج .

مطابقته للشطر الثاني من الترجمة ولكن في الترجمة بلفظ : إنما ، وفي حديث الباب بدون لفظ إنما ووقع ، في رواية الإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه البخاري بلفظ : إنما ، في أوله كما في الترجمة .
وقد أخرجه الدارقطني من طريق خالد بن مخلد بلفظ : إن المرأة ، وكذا أخرجه مسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج بلفظ : إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك [20/166] على طريقة ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز .
قوله : ( المرأة ) مبتدأ وكالضلع خبره ، وقوله : ( إن أقمتها ) إلى آخره بيان لقوله : كالضلع ، ومعنى ( إن أقمتها ) : إن أردت إقامتها كسرتها ، قوله : ( وفيها عوج ) الواو فيه للحال وهو بكسر العين وفتح الواو ، وقال ابن السكيت : هو بفتح العين فيما كان منتصبا كالحائط والعود وما كان في بساط أو دين أو معاش فهو بكسر العين ، يقال : في دينه عوج ، قال الله عز وجل : لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا وقال : هو بالفتح في كل شيء مرئي وبالكسر فيما ليس بمرئي كالرأي والكلام . وقال أبو عمرو الشيباني : هو بالكسر فيهما جميعا ، ومصدرهما بالفتح معا حكاه ثعلب عنه ، وقال الجوهري : هو بالفتح مصدر قولك عوج بالكسر فهو أعوج والاسم العوج بكسر العين .