باب " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا " .

أي : هذا باب في قوله تعالى " وَإِنِ امْرَأَةٌ " إلى آخره ، وليس في رواية أبي ذر " أو إعراضا " .
قوله وَإِنِ امْرَأَةٌ ؛ أي وإن خافت امرأة ، كما في قوله " وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ " ، وسبب نزول هذه الآية ما ذكره المفسرون أن سودة خشيت أن يطلقها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله ، لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ! ففعل صلى الله عليه وسلم ، فنزلت .
قوله مِنْ بَعْلِهَا ؛ أي من [20/194] زوجها .
قوله نُشُوزًا وهو الترفع عنها ومنع النفقة .
قوله أَوْ إِعْرَاضًا وهو الانصراف عن ميله إلى غيرها ، وجواب " إن " هو قوله " فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا " .
136 - حدثنا ابن سلام ، أخبرنا أبو معاوية ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا " قالت : هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها فيريد طلاقها ويتزوج غيرها ، تقول له : أمسكني ولا تطلقني ثم تزوج غيري ، فأنت في حل من النفقة علي والقسمة لي ! فذلك قوله تعالى : فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير .

مطابقته للترجمة ظاهرة .
وابن سلام هو محمد بن سلام - بتشديد اللام وتخفيفها ، وأبو معاوية محمد بن خازم الضرير يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .
والحديث قد مضى في تفسير سورة النساء ومضى الكلام فيه هناك .
قوله ( لا يستكثر ) ؛ أي لا يستكثر من مضاجعتها ومحادثتها والاختلاط بها ولا تعجبه .
قوله ( فأنت في حل ) ؛ أي أحللت عليك النفقة والقسمة فلا تنفق علي ولا تقسم لي .
قوله ( أن يصالحا ) ؛ أي أن يصطلحا ، وقرئ " أن يصلحا " بمعنى يصطلحا أيضا .
قوله وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ؛ لأن فيه قطع النزاع ، وقام الإجماع على جواز هذا الصلح .
واختلفوا هل ينتقض هذا الصلح ؟ فقال عبيدة : هما على ما اصطلحا عليه ، وإن انتقض فعليه أن يعدل أو يفارق . وهو قول إبراهيم ومجاهد وعطاء ، قال ابن المنذر : هو قول الثوري والشافعي وأحمد ، وقال الكوفيون : الصلح في ذلك جائز . قال أبو بكر : لا أحفظ في الرجوع شيئا . وقال الحسن : ليس لها أن تنقض وهما على ما اصطلحا عليه . وهو قول قتادة ، وقول الحسن هو قياس قول مالك فيمن أنظره بالدين أو أعاره عارية إلى مدة أن لا يرجع في ذلك ، وقول عبيدة هو قياس قول أبي حنيفة والشافعي لأنها هبة منافع طارئة لم تقبض فجاز فيها الرجوع .