|
باب حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض
أي : هذا باب في ذكر حب الرجل بعض نسائه حبا أفضل - أي أزيد حبا - من حب بعض . والحب في اللغة خلاف البغض ، وفي الاصطلاح الحب ميل القلب وتوجهه إلى شيء وذكره إياه في أكثر أوقاته بلسانه وذكره بقلبه . 147 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا سليمان ، عن يحيى ، عن عبيد بن حنين ، سمع ابن عباس ، عن عمر - رضي الله عنهم - دخل على حفصة فقال : يا بنية ، لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياها ؛ يريد عائشة ، فقصصت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتبسم .
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله " حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياها " يعني عائشة ؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحبها أكثر من سائر نسائه ، ولا حرج على الرجل إذا آثر بعض نسائه في المحبة إذا سوى بينهن في القسم ، والمحبة مما لا تجلب بالاكتساب ، والقلب لا يملكها ولا يستطاع فيه العدل ، ورفع الله عز وجل فيه عن عباده الحرج ، قال الله عز وجل : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وعبد العزيز بن عبد الله بن يحيى العامري الأويسي المديني وهو من أفراده ، وسليمان هو ابن بلال ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وعبيد بن حنين مولى زيد بن الخطاب ، وحنين مصغر حن بالحاء المهملة . وهذا طرف من حديث ابن عباس عن عمر رضي الله تعالى عنه ، وقد مر في باب موعظة الرجل ابنته وقد مر الكلام فيه . قوله ( يا بنية ) كذا هو في الأصول ، وكذا رواه أبو ذر ، وروِي " يا بني " مرخما ويفتح ياؤه ويضم . قوله ( أعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، ويروى : وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الكرماني : " حب " بدون الواو إما بدل أو عطف بتقدير حرف العطف عند من جوز تقديره . قلت : هذا بدل الغلط ، ولا يقع هذا في القرآن ولا في الحديث الصحيح الفصيح ، والصواب أن يقال : إن قوله " حب " مرفوع على أنه فاعل " أعجب " ، و " حسنها " منصوب على التعليل ، والتقدير : أعجبها حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأجل حسنها .
|