156 - حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، عن يونس ، عن الزهري قال : أخبرني ابن المسيب ، عن أبي هريرة قال : بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلوس فقال رسول الله [20/210] صلى الله عليه وسلم : بينما أنا نائم رأيتني في الجنة ، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر ، فقلت : لمن هذا ؟ قالوا : هذا لعمر . فذكرت غيرته فوليت مدبرا . فبكى عمر وهو في المجلس ، ثم قال : أوَعليك - يا رسول الله - أغار !

مطابقته للترجمة ظاهرة .
وعبدان لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي .
والحديث مضى في باب ما جاء في صفة الجنة ؛ فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن أبي مريم عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب - إلى آخر ، وأخرجه مسلم في فضائل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن يونس - إلى آخره نحوه .
قوله ( جلوس ) جمع جالس .
قوله ( رأيتني ) ؛ أي رأيت نفسي .
قوله ( فإذا ) كلمة مفاجأة .
قوله ( تتوضأ ) ، قال الكرماني : إما من الوضوء وإما من الوَضَاءة . قلت : الأوجه أن يكون من الوضاءة على ما لا يخفى . وذكر ابن قتيبة في قوله " فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر " : " فإذا امرأة شوهاء إلى جانب قصر " من حديث ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ، وفسره وقال : الشوهاء الحسنة الرائعة ، حدثني بذلك أبو حاتم عن أبي عبيدة قال : ويقال فرس شوهاء ولا يقال فرس أشوه . وقال في المطالع : رجل أشوه وامرأة شوهاء ؛ يعني قبيحة . قال : ويقال أيضا الحسنة ، وهو من الأضداد ، والشوهاء أيضا الواسعة الفم ، وأيضا الصغيرة الفم . وقال ابن بطال : يشبه أن تكون هذه الرواية هي الصواب وتتوضأ تصحيف ؛ لأن الحور طاهرات فلا وضوء عليهن ، فلذلك كل من دخل الجنة لا يلزمه طهارة ولا عبادة ، وحروف شوهاء يمكن تصحيفها بحروف تتوضأ لقرب صور بعضها من بعض .
وقال ابن التين : " تتوضأ " قيل إنها تصحيف ؛ لأن الجنة لا تكليف فيها . وفيما قاله ابن بطال نظر ؛ لأن أحدا ما ادعى أن عليهن الوضوء ، ومن ادعى أن كل من دخل الجنة يلزمه طهارة أو عبادة فلم لا يجوز أن يصدر عن أحد من أهل الجنة عبادة باختياره ما شاء من أنواع العبادة ، قال عز وجل : وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ويُرد كلام ابن التين أيضا بما ذكرنا .