باب يقل الرجال ويكثر النساء

أي : هذا باب يذكر فيه " يقل الرجال ويكثر النساء " ؛ يعني في آخر الزمان .
وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم : وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء .

أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ، وهذا التعليق مضى موصولا في كتاب الزكاة في باب الصدقة قبل الرد .
قوله ( أربعون امرأة ) هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره " أربعون نسوة " وهو خلاف القياس .
قوله ( يلذن ) من لاذ يلوذ لوذا - بالذال المعجمة - إذا التجأ به وانضم واستغاث ، وذلك إما لكونهن نساءه وسراريه ، وقيل : من البنات والأخوات وشبههن من القرابات .
وتكون قلة الرجال من اشتداد الفتن وترادف المحن ، فيقل الرجال .
160 - حدثنا حفص بن عمر الحوضي ، حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن أنس - رضي الله عنه - قال : لأحدثنكم حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحدثكم به أحد غيري ! سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويكثر الجهل ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر ، ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد .

[20/213] مطابقته للترجمة ظاهرة .
والحوضي نسبة إلى حوض داود وهي محلة ببغداد ، وداود هو ابن المهدي المنصور ، وهشام هو الدستوائي في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني " همام " ، وقال الغساني : والأول هو المحفوظ ، وهشام وهمام كلاهما من شيوخ حفص بن عمر شيخ البخاري .
والحديث مضى في كتاب العلم في باب رفع العلم ؛ فإنه أخرجه هناك عن مسدد عن يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس - إلخ نحوه .
قوله ( حتى يكون لخمسين امرأة ) ، فإن قلت : في الحديث السابق أربعون - قلت : الأربعون داخل في الخمسين ، وقيل : العدد غير مراد ، بل المراد المبالغة في كثرة النساء بالنسبة إلى الرجال . وقيل : الأربعون عدد من يلذن به ، والخمسون عدد من يتبعنه وهو أعم من أن يلذن به .
قوله ( القيم ) ؛ أي الذي يقوم بأمورهن ويتولى مصالحهن ، قيل : يحتمل بأن يكنى به عن اتباعهن له لطلب النكاح حلالا أو حراما .