|
باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس
أي : هذا باب في بيان ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة ، حاصله أن الرجل الأمين ليس عليه بأس إذا خلا بامرأة في ناحية من الناس لما تسأله عن بواطن أمرها في دينها وغير ذلك من أمورها ، وليس المراد من قوله " أن يخلو الرجل " أن يغيب عن أبصار الناس ، فلذلك قيده بقوله " عند الناس " ، وإنما يخلو بها حيث لا يسمع الذي بالحضرة كلامها ولا شكواها إليه . فإن قلت : ليس في حديث الباب أنه خلا بها عند الناس ! قلت : قول أنس في الحديث " فخلا بها " يدل على أنه كان مع الناس فتنحى بها ناحية ؛ لأن أنسا الذي هو راوي الحديث كان هناك ، وجاء في بعض طرقه أنه كان معها صبي أيضا ، فصح أنه كان عند الناس ولا سيما أنهم سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم : أنتم أحب الناس إلي - يريد بهم الأنصار وهم قوم المرأة . 163 - حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن هشام قال : سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه قال : جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فخلا بها ، فقال : والله إنكن لأحب الناس إلي .
مطابقته للترجمة في قوله " فخلا بها " . وغندر قد تكرر ذكره وهو لقب محمد بن جعفر ، وهشام هو ابن زيد بن أنس بن مالك يروي عن جده أنس . والحديث مضى في فضل الأنصار عن يعقوب بن إبراهيم عن بهز بن أسد عن شعبة عن هشام بن زيد [20/215] وليس فيه " فخلا بها ومعها صبي لها " ، وفيه : إنكم أحب الناس إلي - مرتين . وأخرجه في الأيمان والنذور من طريق وهب بن جرير عن شعبة بلفظ " ثلاث مرات " ، ومر الكلام فيه هناك . وفيه أن مفاوضة المرأة الأجنبية سرا لا يقدح في الدين عند أمن الفتنة ، وفيه سعة حلم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وتواضعه وصبره على قضاء حوائج الصغير والكبير ، وفيه منقبة عظيمة للأنصار ، وفيه تعليم الأمة وكيفية الخلوة بالمرأة .
|