|
الحديث الثاني : قال البخاري : 471 - حدثنا أحمد : ثنا ابن وهب : أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، قال : حدثني عبد الله بن كعب بن مالك ، أن كعب بن مالك أخبره ، أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته ، فخرج إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كشف سجف حجرته ، ونادى كعب بن مالك ، فقال : " يا كعب " قال : لبيك يا رسول الله ، فأشار بيده أن " ضع الشطر من دينك " . قال كعب : قد فعلت يا رسول الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قم فاقضه "
البخاري يروي في " كتابه " هذا عن أحمد - غير منسوب - عن ابن وهب ، وقد اختلف فيه : فقيل : هو : ابن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي ابن وهب - : قاله أبو أحمد الحاكم وغيره . وأنكر آخرون أن يكون يروي عن ابن أخي ابن وهب هذا شيئا في كتابه ؛ فإنه قد كثر الطعن عليه . قالوا : ويحتمل أنه أحمد بن صالح المصري الحافظ ، أو أحمد بن عيسى التستري ؛ فإنه روى عنهما صريحا في مواضع . والله أعلم . [2/570] ويستدل بهذا الحديث من يجيز رفع الأصوات بالخصومات في المساجد عند الحكام وغيرهم ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر ذلك عليهما ، إنما أصلح بينهما ، وأمر صاحب الحق بأن يضع شيئا منه ، ثم أمر المدين بالقضاء لما بقي عليه ، وهذا إصلاح . ومن كره ذلك أجاب : بأن ما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم هو قطع لما وقع بينهما من التشاجر ، ورفع الأصوات في المسجد ، فهو في معنى الإنكار ؛ لأن المقصود من الإنكار إزالة ما ينكر ، وقد حصل بذلك لا سيما والنبي صلى الله عليه وسلم إنما خرج من بيته لسماع أصواتهما المرتفعة ، فدل على أنه قصد إزالة ذلك ، ومنعهما منه ، فأزال ذلك وأزال المشاجرة بينهما ، وأصلح ذات بينهما ، وأمر كل واحد منهما بالإحسان إلى صاحبه برفق ورأفة من غير عنف . ولعل هذين كانا غير عالمين بكراهة رفع الصوت في المسجد ، فلهذا أزال ما وقع منهما من المكروه برفق ورأفة صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا .
|