|
باب إذا عرض بنفي الولد .
أي : هذا باب في بيان حكم من عرض بالتشديد بنفي الولد وعرض كناية تكون مسوقة لأجل موصوف غير مذكور ، وقال الزمخشري : التعريض أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره والكناية أن تذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له . 48 - حدثنا يحيى بن قزعة ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ولد لي غلام أسود ، فقال : هل لك من إبل ؟ قال : نعم ، قال : ما ألوانها ؟ قال : حمر ، قال : هل فيها من أورق ؟ قال : نعم ، قال : فأنى ذلك ؟ قال : لعله نزعة عرق ، قال : فلعل ابنك هذا نزعه .
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " ولد لي غلام أسود " فإن فيه تعريضا لنفيه عنه يعني : أنا أبيض وهذا أسود فلا يكون مني . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك . قوله : " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم " ، وفي رواية أبي مصعب جاء أعرابي ، وكذا سيأتي في الحدود عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك ، وفي رواية النسائي وجاء رجل من أهل البادية ، وكذا في رواية أشهب عن مالك عند الدارقطني ، وفي رواية أبي داود أن أعرابيا من بني فزارة ، وكذا عند مسلم ، واسم هذا الأعرابي ضمضم بن قتادة . قوله : " أتى النبي صلى الله عليه وسلم في رواية ابن أبي ذئب صرح بالنبي صلى الله عليه وسلم . قوله : " حمر " بضم الحاء وسكون الميم ، وفي رواية محمد بن مصعب عن مالك عند الدارقطني : رمك جمع أرمك وهو الأبيض إلى حمرة . قوله : " أورق " وهو الذي في لونه بياض إلى سواد ويقال : الأورق الأغبر الذي فيه سواد وبياض ، وليس بناصع البياض كلون الرماد ، ومنه سميت الحمامة ورقاء لذلك . قوله : " فأنى ذلك ؟ " أي : فمن أين ذلك . قوله : " لعله نزعه عرق " أي : جذبه إليه وأظهر لونه عليه يعني أشبهه هذه رواية كريمة ، وفي رواية الباقين لعل نزعه عرق بدون الضمير ، والعرق الأصل من النسب قيل : الصواب لعل عرقا نزعه عرق . ( قلت ) : لعله عرق نزعه أيضا صواب لأن الهاء ضمير الشأن وهو اسم لعل ، والجملة التي بعد خبره فافهم . قوله : " فلعل ابنك هذا نزعه " أي : نزع العرق ، وقال الداودي : لعل هنا للتحقيق . واستدل بهذا الحديث الكوفيون والشافعي فقالوا : لا حد في التعريض ولا لعان به لأنه صلى الله عليه وسلم لم يوجب على هذا الرجل الذي عرض بامرأته حدا ، وأوجب مالك الحد بالتعريض واللعان به أيضا إذا [20/295] فهم منه ما يفهم من التصريح ، وقال ابن العربي : وفي الحديث دليل قاطع على صحة القياس والاعتبار بنظيره من طريق واحدة قوية وهو اعتبار الشبه الخلقي ، وقال النووي : وفيه يلحق الولد الزوج وإن اختلفت ألوانهما ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة في اللون وفيه زجر عن تحقيق ظن السوء .
|