باب صداق الملاعنة

أي : هذا باب في بيان الحكم في صداق المرأة الملاعنة .
54 - حدثني عمرو بن زرارة ، أخبرنا إسماعيل ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عمر : رجل قذف امرأته ، فقال : فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان ، وقال : الله يعلم أن أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب ؟ فأبيا ، فقال : الله يعلم أن أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب ؟ فأبيا ، فقال : الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟ فأبيا ، ففرق بينهما قال أيوب : فقال لي عمرو بن دينار : إن في الحديث شيئا لا أراك تحدثه ، قال : قال الرجل ما لي ، قال : قيل : لا مال لك ، إن كنت صادقا فقد دخلت بها ، وإن كنت كاذبا فهو أبعد منك .

[20/300] مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " لا مال لك . . . إلى آخره " لأن المراد منه الصداق الذي لها عليه ودخل بها ، وانعقد الإجماع على أن المدخول بها تستحق جميع الصداق ، والخلاف في غير المدخول بها ، فالجمهور على أن لها النصف كغيرها من المطلقات قبل الدخول ، وقال أبو الزناد والحكم وحماد : بل لها جميعه ، وقال الزهري : لا شيء لها أصلا ، وروي عن مالك نحوه ، وعمرو بن زرارة مر عن قريب ، وإسماعيل هو ابن علية ، وأيوب هو السختياني .
والحديث أخرجه مسلم في اللعان عن أبي الربيع الزهراني وغيره ، وأخرجه أبو داود في الطلاق عن أحمد بن حنبل ، وأخرجه النسائي فيه عن زياد بن أيوب .
قوله : " رجل قذف امرأته " يعني ما الحكم فيه .
قوله : " بين أخوي بني العجلان " حاصل معناه : بين الزوجين كليهما من قبيلة بني عجلان ، وقوله : بين أخوي بني العجلان من باب التغليب حيث جعل الأخت كالأخ ، وإطلاق الأخوة بالنظر إلى أن المؤمنين إخوة ، والعرب تطلق الأخ عل الواحد من قوم فيقولون يا أخا بني تميم يريدون واحدا منهم ، ومنه قوله تعالى : إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ قيل : أخوهم لأنه كان منهم .
قوله : " وقال : الله يعلم أن أحدكما كاذب " يحتمل أن يكون قبل اللعان تحذيرا لهما منه وترغيبا في تركه وأن يكون بعده ، والمراد بيان أنه يلزم الكاذب التوبة ، وفي رواية المستملي أحدكما لكاذب باللام .
قوله : " فهل منكما تائب ؟ " ظاهره أن ذلك كان قبل صدور اللعان منهما .
قوله : " قال أيوب " موصول بالسند المتقدم وهو أيوب السختياني الراوي .
قوله : " قال لي عمرو بن دينار . . . إلى آخره " حاصله أن عمرو بن دينار وأيوب سمعا الحديث من سعيد بن جبير فحفظ عمرو ما لم يحفظه أيوب وهو قوله : قال الرجل : مالي ، أي : الصداق الذي دفعه إليها ، فقيل له : لا مال لك لأنك إن كنت صادقا فيما ادعيته عليها فقد دخلت بها واستوفيت حقك منها قبل ذلك ، وإن كنت كاذبا فيما قلته فهو أبعد لك من مطالبتها بمال ، لئلا تجمع عليها الظلم في عرضها ومطالبتها بمال قبضته منك قبضا صحيحا تستحقه .
وقال ابن المنذر : فيه دليل على وجوب صداقها وأن الزوج لا يرجع عليها بالمهر وإن أقرت بالزنا لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : إن كنت صادقا . . . الخ .