باب قول الإمام للمتلاعنين : إن أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب ؟

أي : هذا باب في بيان قول الإمام . . . إلى آخره ، وقال بعضهم : فيه تغليب المذكر على المؤنث .
( قلت ) : لا يقال في مثل هذا تغليب للمذكر على المؤنث لأن التثنية إذا كانت للخطاب يستوي فيها المذكر والمؤنث ، وقال عياض : في قوله : " أحدكما " رد على من قال من النحاة : إن لفظ أحد لا يستعمل إلا في النفي ، وعلى من قال منهم : لا يستعمل إلا في الوصف وأنه لا يوضع موضع واحد ولا يقع موقعه ، وقد جاء في هذا الحديث في غير وصف ولا نفي وبمعنى واحد ورد عليه بأن الذي قالته النحاة إنما هو في أحد الذي للعموم نحو ما في الدار من أحد ، وما جاءني من أحد ، وأما أحد بمعنى واحد فلا خلاف في استعماله في الإثبات نحو قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ونحو فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ ونحو أحدكما كاذب .
قوله : " فهل منكما تائب ؟ " يحتمل أن يكون إرشادا لأنه لم يحصل منهما ولا من أحدهما اعتراف ، ولأن الزوج إذا أكذب نفسه كانت توبة منه .
55 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان قال عمرو : سمعت سعيد بن جبير قال : سألت ابن عمر عن المتلاعنين فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين : حسابكما على الله ، أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها ، قال : مالي ، قال : لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت فهو من فرجها ، وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك . قال سفيان : حفظته من عمرو ، وقال أيوب : سمعت سعيد بن جبير قال : قلت لابن عمر : رجل لاعن امرأته ، فقال بأصبعيه ، وفرق سفيان بين أصبعيه السبابة والوسطى ، وفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان وقال : الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟ ثلاث مرات ، قال سفيان : حفظته من عمرو وأيوب كما أخبرتك .

[20/301] مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وعمرو هو ابن دينار .
قوله : " عن المتلاعنين " أي : عن حكمهما .
قوله : " لا سبيل لك عليها " أي : على الملاعنة لأن اللعان رفع سبيله عليها .
قوله : " فذاك " ويروى فذلك إشارة إلى الطلب ، واللام في ذلك للبيان نحو هيت لك .
قوله : " وقال أيوب " موصول بالسند المتقدم وليس بتعليق .
قوله : " فقال بأصبعيه هو من إطلاق القول على الفعل .
قوله : " قال سفيان حفظته من عمرو وأيوب " هذا من كلام علي بن عبد الله شيخ البخاري يريد به سماع سفيان من عمرو وأيوب .