|
باب قوله تعالى : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
أي : هذا باب في قوله تعالى : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ وقد مر بيانه عن قريب وَأُولاتُ الأَحْمَالِ الحبالى . 62 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته ، عن أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة من أسلم يقال لها : سبيعة كانت تحت زوجها توفي عنها وهي حبلى ، فخطبها أبو السنابل بن بعكك فأبت أن تنكحه ، فقال : والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الأجلين ، فمكثت قريبا من عشر ليال ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : انكحي .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة . والحديث أخرجه النسائي في الطلاق أيضا عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جده به . قوله : " من أسلم " بلفظ أفعل التفضيل نسبة إلى أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو . قوله : " سبيعة " مصغر السبعة التي بعد الستة بنت الحارث ، وزوجها سعد بن خولة من بني عامر بن لؤي من أنفسهم ، وقيل : هو حليف لهم مات بمكة في حجة الوداع وهو الصحيح . قوله : " وهي حبلى " الواو فيه للحال . قوله : " أبو السنابل " جمع سنبلة واسمه عمرو ، وقيل : حبة بن بعكك بن الحجاج بن الحارث بن السباق بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري ، كان من مسلمة الفتح ، وكان شاعرا ومات بمكة . قوله : " فأبت أن تنكحه " أي : فامتنعت من أن تنكحه وأن مصدرية . قوله : " فقال القائل " هو أبو السنابل ، ووقع عند الشيخ أبي الحسن : فقالت ، وهو تحريف لأن أبا السنابل خاطبها بذلك . قوله : " آخر الأجلين " يعني : وضع الحمل وتربص أربعة أشهر وعشر يعني تعتدي بأطولهما . قوله : " انكحي " أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالنكاح ؛ لأن مدتها انقضت بوضع الحمل لقوله تعالى : وَأُولاتُ الأَحْمَالِ الآية وقوله صلى الله عليه وسلم هذا أيضا خصص عموم الآية ؛ لأن الآية وهي قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا عامة في كل معتدة من طلاق أو وفاة إذ جاءت مجملة لم يذكر فيها أنها للمطلقة خاصة ولا للمتوفى عنها زوجها خاصة ، والعمل على حديث الباب بالحجاز والعراق والشام ، ولا يعلم فيه مخالف إلا ما روي عن علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ، وقد ذكرناه في آخر الباب الذي قبل .
|