باب وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في العدة ، وكيف يراجع المرأة إذا طلقها واحدة أو ثنتين

أي : هذا باب في قوله تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ والبعولة جمع بعل وهو الزوج ، قال المفسرون : زوجها الذي طلقها أحق بردها ما دامت في عدتها ، وهو معنى قوله : " في العدة " وقيد بذلك لأن عدتها إذا انقضت لا يتبقى محلا للرجعة فيحتاج في ذلك إلى الاستئذان والإشهاد والعقد الجديد بشروطه .
قوله : " في العدة " ليس من الآية ولذلك فصل أبو ذر بين قوله : " بردهن " وبين قوله : " في العدة " بدائرة إشارة إلى أنه ليس من الآية وإشارة إلى أن المراد بأحقية الرجعة من كانت في العدة وهو قول جمهور العلماء ، وفي بعض النسخ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ أي : في العدة ، وهذا واضح فلا يحتاج إلى ذكر شيء ، وفي بعض النسخ أيضا بعد قوله : " في العدة " وَلا تَعْضُلُوهُنَّ ولم يثبت هذا في رواية النسفي ، واختلفوا فيما يكون به مراجعا فقالت طائفة : إذا جامعها فقد راجعها ، روي ذلك عن سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس والأوزاعي ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وقالا أيضا : إذا لمسها أو نظر إلى فرجها بشهوة من غير قصد الرجعة فهي رجعة ، وينبغي أن يشهد ، وقال مالك وإسحاق : إذا وطئها في العدة وهو يريد الرجعة وجهل أن يشهد فهي رجعة ، وينبغي للمرأة أن تمنعه الوطء حتى يشهد ، وقال ابن أبي ليلى : إذا راجع ولم يشهد صحت الرجعة وهو قول أصحابنا أيضا ، والإشهاد مستحب ، وقال الشافعي : لا تكون الرجعة إلا بالكلام ، فإن جامعها بنية الرجعة فلا رجعة ولها عليه مهر المثل ، واستشكل لأنها في حكم الزوجات ، وقال مالك : إذا طلقها وهي حائض أو نفساء أجبر على رجعتها ، وروى ابن أبي شيبة عن جابر بن زيد : إذا راجع في نفسه فليس بشيء .
قوله : " وكيف يراجع " جزء آخر للترجمة ويراجع على صيغة المجهول ولم يذكر جواب المسألة إما بناء على عادته اعتمادا على معرفة الناظر بذلك ، وإما اكتفاء بما يعلم من أحاديث الباب .
70 - حدثني محمد ، أخبرنا عبد الوهاب ، حدثنا يونس ، عن الحسن قال : زوج معقل أخته فطلقها تطليقة .
71 - وحدثني محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، حدثنا الحسن أن معقل بن يسار كانت أخته تحت رجل فطلقها ، ثم خلى عنها حتى انقضت عدتها ، ثم خطبها فحمي معقل من ذلك أنفا فقال : خلى عنها وهو يقدر عليها ، ثم يخطبها ، فحال بينه وبينها فأنزل الله تعالى : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ إلى آخر الآية ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه ، فترك الحمية واستقاد لأمر الله .


مطابقته للترجمة في قوله : " ثم خلى عنها " قاله الكرماني وأخرج هذا الحديث من طريقين : أحدهما : عن محمد ، فذكره بغير نسبة ، كذا وقع في رواية الجميع ، قال الكرماني : قيل : هو ابن سلام ، وقال غيره بالجزم أنه ابن سلام عن عبد الوهاب بن عبد المجيد ، عن يونس بن عبيد البصري ، عن الحسن البصري . الطريق الثاني : عن محمد بن المثنى ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن أبي عروبة ، [20/314] عن قتادة ، عن الحسن البصري : إن معقل بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف ابن يسار ضد اليمين .
والحديث مر في التفسير في سورة البقرة في باب : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ الآية ، وفي النكاح في باب من قال : " لا نكاح إلا بولي " ومر الكلام فيه في الموضعين .
قوله : " فحمي " بكسر الميم من قولهم : حميت عن كذا حمية بالتشديد إذا أنفت منه وداخلك عار .
قوله : " أنفا " بفتح الهمزة والنون وبالفاء أي : ترك الفعل غيظا وترفعا .
قوله : " وهو يقدر عليها " بأن يراجعها قبل انقضاء العدة .
قوله : " فترك الحمية " بالتشديد .
قوله : " واستقاد " بالقاف في رواية الأكثرين أي : أعطى مقادته يعني : طاوع وامتثل لأمر الله ، وفي رواية الكشميهني : واستراد بالراء بدل القاف من الرود وهو الطلب أي : طلب الزوج الأول ليزوجها لأجل حكم الله بذلك أو أراد رجوعها إلى الزوج الأول ورضي به لحكم الله به ، وكذا وقع في أصل الدمياطي بالراء وفسره بقوله : لان ورجع وانقاد . وذكره ابن التين بلفظ : استعاد وقال : كذا وقع عند الشيخ أبي الحسن بتشديد الدال وبالألف ، وليس كذلك لأن ألف المفاعلة لا تجتمع مع سين الاستفعال ثم قال : وعند أبي ذر : واستقاد لأمر الله أي : أذعن وأطاع وهذا ظاهر .