[2/591]
89 - باب
المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي
صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم
خرج فيه حديثين :
أحدهما :
قال :
483 - ثنا محمد بن بكر المقدمي : ثنا فضيل بن سليمان : ثنا موسى بن عقبة ، قال : رأيت سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق فيصلي فيها ، ويحدث أن أباه كان يصلي فيها ، وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في تلك الأمكنة .
وحدثني نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يصلي في تلك الأمكنة .
وسألت سالما ، ولا أعلمه إلا وافق نافعا في الأمكنة كلها ، إلا أنهما اختلفا في مسجد بشرف الروحاء


قد ذكرنا فيما سبق في " باب : اتخاذ المساجد في البيوت " حكم اتباع آثار النبي صلى الله عليه وسلم ، والصلاة في مواضع صلاته ، وأن ابن عمر كان يفعل ذلك ، وكذلك ابنه سالم .
وقد رخص أحمد في ذلك على ما فعله ابن عمر ، وكره ما أحدثه الناس بعد ذلك من الغلو والإفراط ، والأشياء المحدثة التي لا أصل لها في الشريعة .
وقد كان ابن عمر مشهورا بتتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلك صلاته في المواضع التي كان يصلي فيها .
وهي على نوعين : [2/592] أحدهما : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقصده للصلاة فيه ، كمسجد قباء ، ويأتي ذكره في موضعه من " الكتاب " - إن شاء الله تعالى .
والثاني : ما صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم اتفاقا لإدراك الصلاة له عنده ، فهذا هو الذي اختص ابن عمر باتباعه .
وقد روى ابن سعد : أنا معن بن عيسى : ثنا عبد الله بن المؤمل ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة ، قالت : ما كان أحد يتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم في منازله ، كما كان ابن عمر يتبعه .
وروى أبو نعيم من رواية خارجة بن مصعب ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، قال : لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم لقلت : هذا مجنون .
ومن طريق عاصم الأحول ، عمن حدثه ، قال : كان ابن عمر إذا رآه أحد ظن أن به شيئا من تتبعه آثار النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن طريق أبي مودود ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان في طريق مكة يقود برأس راحلته يثنيها ، ويقول : لعل خفا يقع على خف - يعني : خف راحلة النبي صلى الله عليه وسلم .
والمسجد الذي وقع فيه الاختلاف بشرف الروحاء ، والروحاء من الفرع ، بينها وبين المدينة مرحلتان ، يقال : بينهما أربعون ميلا ، وقيل : ثلاثون ميلا .
وفي " صحيح مسلم " : بينهما ستة وثلاثون ميلا .
يقال : إنه نزل بها تُبّع حين رجع من قتال أهل المدينة يريد مكة ، فأقام بها [2/593] وأراح ، فسماها : الروحاء .
وقيل : إن بها قبر مضر بن نزار .
وقد روى الزبير بن بكار بإسناد له ، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : صلى بشرف الروحاء ، عن يمين الطريق وأنت ذاهب إلى مكة ، وعن يسارها وأنت مقبل من مكة .
ودون هذا الشرف الذي به هذا المسجد موضع يقال له : " السيالة " ، ضبطها صاحب " معجم البلدان " بتخفيف الياء ، كان قرية مسكونة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وبها آثار البناء والأسواق ، وآخرها شرف الروحاء ، والمسجد المذكور عنده قبور عتيقة ، كانت مدفن أهل السيالة ، ثم تهبط منه في وادي الروحاء ، ويعرف اليوم بوادي بني سالم .