89 - حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا سفيان ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه - رضي الله عنه - قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعودني وأنا مريض بمكة ، فقلت : لي مال ، أوصي بمالي كله ؟ قال : لا . قلت : فالشطر ؟ قال : لا . قلت : فالثلث ؟ قال : الثلث والثلث كثير ؛ أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم ، ومهما أنفقت فهو لك صدقة ، حتى اللقمة تضعها [21/14] في في امرأتك ، ولعل الله يرفعك ، ينتفع بك ناس ويضر بك آخرون .

مطابقته للترجمة في قوله : " ومهما أنفقت فهو لك صدقة " ، وسفيان هو الثوري قاله الكرماني ، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وعامر هو ابن سعد بن أبي وقاص ، يروي عن أبيه .
والحديث مضى في الجنائز في باب رثاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه بأتم منه .
قوله : " فالشطر " ، أي : النصف ، قوله : " الثلث " الأول منصوب على الإغراء ، أو على تقدير أعط الثلث ، ويجوز فيه الرفع على تقدير الثلث يكفيك ، والثلث الثاني مبتدأ وخبره قوله " كثير " بالثاء المثلثة ، أو بالباء الموحدة ، قوله : " أن تدع " ، أي : أن تترك ، وأن مصدرية محلها رفع بالابتداء ، وخبره قوله " خير " ، والتقدير : ودعك ، أي : تركك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة ، وهو جمع عائل ، وهو الفقير .
قوله : " يتكففون الناس " ، أي : يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال ، قوله : " تضعها " في محل النصب على الحال ، قوله : " في في امرأتك " ، أي : في فم امرأتك ، وإذا قصد بأبعد الأشياء عن الطاعة وهو وضع اللقمة في فم المرأة وجه الله تعالى ، ويحصل به الأجر ، فغيره بالطريق الأولى .
وفي الحديث معجزة ؛ فإنه انتعش وعاش حتى فتح العراق وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم وتضرر به الكفار .