2 - حدثنا يوسف بن عيسى ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبيه ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : ما شبع آل محمد - صلى الله عليه وسلم - من طعام ثلاثة أيام حتى قبض .

مطابقته للترجمة ظاهرة . ويوسف بن عيسى أبو يعقوب المروزي ، ومحمد بن فضيل مصغر فضل بالمعجمة ، يروي عن أبيه فضيل بن غزوان بن جرير ، وأبو الفضيل الكوفي يروي عن أبي حازم سلمان الأشجعي ، والحديث من أفراده .
قوله : " ما شبع آل محمد " آل النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أهله الأدنون وعشيرته الأقربون ، قوله : " ثلاثة أيام " ، أي : متواليات ، وفي رواية مسلم : ثلاث ليال ، ويؤخذ منه أن المراد بالأيام هنا بلياليها كما أن المراد بالليالي هناك بأيامها ، وفي رواية لمسلم والترمذي من طريق الأسود ، عن عائشة : ما شبع من خبز شعير يومين متتابعين . قال بعضهم : والذي يظهر أن سبب عدم شبعهم غالبا كان بسبب قلة الشيء عندهم .
قلت : لم يكن ذلك إلا لإيثارهم الغير ، أو لأن الشبع مذموم ، وأجمعت العرب كما قال فضيل بن عياض على أن الشبع من الطعام مذموم ولوم ، ونص الشافعي - رحمه الله تعالى - على أن الجوع يذكي ، وروي عن حذيفة مرفوعا : من قل طعمه صح بطنه وصفا قلبه ، ومن كثر طعمه سقم بطنه وقسا قلبه . وروي : لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب ، فإن القلب ثمرة كالزرع إذا كثر عليه الماء ، انتهى .
وروى الزمخشري في ربيع الأبرار من حديث المقدام بن معدي كرب مرفوعا : ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه ، فحسب الرجل من طعامه ما أقام صلبه .